وهذا هو الإمام أبو الحسن الأشعرى، يحكم على تفسير المعتزلة بأنه زيغ وضلال، وذلك حيث يقول فِي مقدمة تفسيره المسمى بالمختزن والذي لم يقع لنا:"أما بعد، فإن أهل الزيغ والتضليل تأوَّلوا القرآن على آرائهم، وفسَّروه على أهوائهم، تفسيراً لم يُنزل الله به سلطاناً، ولا أوضح به برهاناً، ولا رووه عن رسول رب العالمين، ولا عن أهل بيته الطيبين، ولا عن السَلَف المتقدمين، من الصحابة والتابعين، افتراءً على الله، قد ضَلُّوا وما كانوا مهتدين."
وإنما أخذوا تفسيرهم عن أبى الهذيل بياع العلف ومتبعيه، وعن إبراهيم نظَّام الخرز ومقلديه، وعن الفوطى وناصريه، وعن المنسوب إلى قرية جُبى ومنتحليه، وعن الأشج جعفر بن حرب ومجتبييه، وعن جعفر بن مبشر القصبى ومتعصبيه، وعن الإسكافي الجاهل ومعظميه، وعن الفروي المنسوب إلى مدينة بلخ وذويه، فإنهم قادة الضلال، من المعتزلة الجهال، الذين قلدوهم فِي دينهم، وجعلوهم معولهم الذي عليه يُعوِّلون، وركنهم الذي إليه يستندون.
ورأيت الجبائى ألَّف فِي تفسير القرآن كتاباً أوَّله خلاف ما أنزل الله عَزَّ وجَلَّن وعلى لغة أهل قريته المعروفة بجُبى، وليس من أهل اللسان الذي نزل به القرآن، وما روى فِي كتاب حرفاً عن أحد من المفسِّرين. وإنما اعتمد على ما وسوس به صدره وشيطانه، ولولا أنه استغوى بكتابه كثيراً من العوام، واستنزل به عن الحق كثيراً نم الطغام، لم يكن لتشاغلى به وجه"."