(فصل فيما لابد من معرفته فِي نزول القرآن)
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
اعلم أَن نزول آيات القرآن، وأَسبابَه، وترتيب نزول السُّور المكِّية، والمدنِيِّة، من أَشرف علوم القرآن.
وترتيب نزول الخواصَّ فِي التفسير أَن يَفْرقُ بين الآية التي نزلت: بمكة وحكمُها مدني، والتي نزلت بالمدينة وحكمها مكي، والتي نزلت بالمدينة فِي حق (أَهل مكَّة، والتي نزلت بمكة فِي حقّ) أَهل المدينة، والتي نزلت بالْجُحفة، والتي نزلت ببيت المقدس، (والتي نزلت بالطائف) والتي نزلت بالحُدَيْبية، والتي نزلت بالليل، والتي نزلت بالنهار، والآية المكية التي فِي سورة (مدنية، والآية المدنية التي فِي سورة) مكيةَ؛ والتي حُمِلت من مَكَّة إِلى المدينة، والتي حملت من المدينة إِلى (مكة، أَو حملت من المدينة إِلى) أَرض الحَبَشة، والتي اختُلِف فيها: فذهب بعضهم إِلى أَنَّها مكية، وبعضهم إِلى أَنَّها مدنِيَّة.
أَمَّا التي نزلت بمكَّة وحكمها مدني ففى سورة الحجرات {يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى}
نزلت يوم فتح مكَّة، لكن حكمها مدني؛ لأَنَّها فِي سورة مَدَنيَّة وفي سورة المائدة {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}
نزلت يوم عرفة.
نزلت فِي حال الوقفة والنبي صلَّى الله عليه وسلم على ناقته العَضْباءِ، فسقطت العضباءُ على ركبتيها، من هَيْبة الوحي بها، وسورة المائدة مدنية.
وأَمَّا التي نزلت بالمدينة وحكمها مكيّ فـ {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ}
نزلت فِي حق حَاطب، خطاباً لأَهل مكَّة.
وسورة الرعد مدنية والخطاب مع أَهل مكَّة، وأَول سورة براءَة إِلى قوله {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ}
خطاب لمشركى مكَّة والسُّورة مدنية.
وأَما التي نزلت بالجُحْفة فقوله تعالى {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ}
فِي سورة طس القصص.