فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4218 من 466147

(الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ)

فَنَقُولُ: الِاعْتِبَارَاتُ الْقُرْآنِيَّةُ الْوَارِدَةُ عَلَى الْقُلُوبِ الظَّاهِرَةُ لِلْبَصَائِرِ، إِذَا صَحَّتْ عَلَى كَمَالِ شُرُوطِهَا؛ فَهِيَ عَلَى ضَرْبَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: مَا يَكُونُ أَصْلُ انْفِجَارِهِ مِنَ الْقُرْآنِ، وَيَتْبَعُهُ سَائِرُ الْمَوْجُودَاتِ؛ فَإِنَّ الِاعْتِبَارَ الصَّحِيحَ فِي الْجُمْلَةِ هُوَ الَّذِي يَخْرِقُ نُورُ الْبَصِيرَةِ فِيهِ حُجُبَ 1 الْأَكْوَانِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ، فَإِنْ تَوَقَّفَ؛ فَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ أَوْ غَيْرُ كَامِلٍ، حَسْبَمَا بَيَّنَهُ أَهْلُ التَّحْقِيقِ بِالسُّلُوكِ 2.

وَالثَّانِي: مَا يَكُونُ أَصْلُ انْفِجَارِهِ مِنَ الْمَوْجُودَاتِ جُزْئِيِّهَا أَوْ كُلِّيِّهَا، وَيَتْبَعُهُ الِاعْتِبَارُ فِي الْقُرْآنِ 3.

فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ؛ فَذَلِكَ الِاعْتِبَارُ صَحِيحٌ، وَهُوَ مُعْتَبَرٌ فِي فَهْمِ بَاطِنِ الْقُرْآنِ مِنْ غَيْرِ إِشْكَالٍ لِأَنَّ فَهْمَ الْقُرْآنِ، إِنَّمَا يَرِدُ عَلَى الْقُلُوبِ عَلَى وَفْقِ مَا نَزَلَ لَهُ الْقُرْآنُ وَهُوَ الْهِدَايَةُ التَّامَّةُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُكَلَّفِينَ وَبِحَسَبِ 4 التَّكَالِيفِ وَأَحْوَالِهَا، لَا بِإِطْلَاقٍ، وَإِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ؛ فَالْمَشْيُ عَلَى طَرِيقِهَا مَشْيٌ عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَلِأَنَّ الِاعْتِبَارَ الْقُرْآنِيَّ قَلَّمَا يَجِدُهُ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ عَمَلًا بِهِ عَلَى تَقْلِيدٍ أَوِ اجْتِهَادٍ؛ فَلَا يَخْرُجُونَ عِنْدَ الِاعْتِبَارِ فِيهِ عَنْ حُدُودِهِ، كَمَا لَمْ يَخْرُجُوا فِي الْعَمَلِ بِهِ وَالتَّخَلُّقِ بِأَخْلَاقِهِ عَنْ حُدُودِهِ، بَلْ تَنْفَتِحُ لَهُمْ أَبْوَابُ الْفَهْمِ فِيهِ عَلَى تَوَازِي أَحْكَامِهِ، وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مُعْتَدًّا بِهِ لِجَرَيَانِهِ عَلَى مَجَارِيهِ، وَالشَّاهِدُ عَلَى ذَلِكَ مَا نُقِلَ مِنْ فَهْمِ السَّلَفِ الصَّالِحِ فِيهِ؛ فَإِنَّهُ كُلَّهُ جارٍ على ما تقتضي بِهِ الْعَرَبِيَّةُ، وَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ حَسْبَمَا تَبَيَّنَ قَبْلُ.

وَإِنْ كَانَ الثَّانِي؛ فَالتَّوَقُّفُ عَنِ اعْتِبَارِهِ فِي فَهْمِ بَاطِنِ الْقُرْآنِ لَازِمٌ، وأخذه

1 في"ط":"حجاب".

2 انظر:"مجموع فتاوى ابن تيمية""6/ 377".

3 انظر:"مجموع فتاوى ابن تيمية""13/ 240 - 241".

4 في"ط":"بحسب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت