ذكره بعد الفاتحة؛ لأنه من مسائلها، وهو لغة: الإدخال والستر والخفاء؛ يقال:
أدغمت اللجام في فم الفرس، قال [الشاعر:]
ص:
وأدغمت في قلبى من الحبّ شعبة ... تذوب لها حرّا من الوجد أضلعى
وصناعة: اللفظ بساكن فمتحرك بلا فصل من مخرج واحد. فاللفظ ... إلخ: يشمل المظهر والمدغم والمخفى، وبلا فصل: خرج به المظهر، [ومن مخرج واحد خرج] به المخفى، وهو قريب من قول المصنف: (اللفظ بحرفين حرفا كالثانى) ؛ لأن قوله: (اللفظ بحرفين) يشمل الثلاث، و (حرفا) خرج به المظهر، و (كالثانى) خرج به المخفى، وهذا كله ليس هو إدخال حرف في حرف، بل هما ملفوظ بهما، وهو فرع الإظهار؛ لافتقاره لسبب.
قال أبو عمرو المازنى: الإدغام لغة العرب [التي تجرى] على ألسنتها ولا يحسنون غيره، ومن الكبير قول عكرمة:
عشيّة تّمنّى أن يكون حمامة ... بمكّة توريك [السّتار] المحرّم
وفائدته: التخفيف؛ لثقل عود اللسان إلى المخرج أو مقاربه، ولا بد من سلب الأول حركته، ثم ينبو اللسان بهما نبوة واحدة؛ فتصير شدة الامتزاج في السمع كالحرف الواحد، ويعوض عنه التشديد، وهو: حبس الصوت في الحيز بعنف.
فإن قلت: قولهم: اللفظ بساكن فمتحرك، يناقض قولهم: التشديد عوض الذاهب.
فالجواب: ليس التشديد عوض الحرف، بل عمّا فاته من لفظ الاستفال، وإذا أصغيت إلى لفظك سمعته ساكنا مشددا ينتهى إلى محرك مخفف.