(فصل فِي بيان حقيقة القرآن ومجازه)
ومواضيع أخرى
قال العلامة الزركشي:
لا خلاف أن كتاب الله يشتمل على الحقائق وهي كل كلام بقي على موضوعه كالآيات التي لم يتجوز فيها والآيات الناطقة ظواهرها بوجود الله تعالى وتوحيده وتنزيهه والداعية إلى أسمائه وصفاته كقوله تعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ}
الآية وقوله: {أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ}
{أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَاراً}
{أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ}
{أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ}
{أَمَّنْ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ}
وقوله تعالى: {مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ}
وقوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ}
{أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ}
{أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ}
{أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ}
قيل: ومنه الآيات التي لم تنسخ وهي كالآيات المحكمات والآيات المشتملة
ولا تقديم فيه ولا تأخير كقول القائل: أحمد الله على نعمائه وإحسانه وهذا أكثر الكلام قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ}
وأكثر ما يأتي من الآي على هذا
وأما المجاز فاختلف فِي وقوعه فِي القرآن والجمهور على الوقوع وأنكره جماعه منهم ابن القاص من الشافعية وابن خويز منداذ من المالكية وحكي عن داود الظاهري وابنه وأبي مسلم الأصبهاني
وشبهتهم أن المتكلم لا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز إلا إذا ضاقت به الحقيقة فيستعير وهو مستحيل على الله سبحانه
وهذا باطل ولو وجب خلو القرآن من المجاز لوجب خلوه من التوكيد والحذف وتثنية القصص وغيره ولو سقط المجاز من القرآن سقط شطر الحسن
وقد أفرده بالتصنيف الإمام أبو محمد بن عبد السلام وجمع فأوعى