وَنَحْوَ قَوْلِهِ: {وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً} (الْوَاقِعَةِ: 7) فَإِنَّ مَا بَعْدَهُ مُنْقَطِعٌ عَنْهُ لَفْظًا إِذْ لَا تَعَلُّقَ لَهُ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ، لَكِنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ مَعْنًى، وَتَعَلُّقُهُ قَرِيبٌ مِنْ تَعَلُّقِ الصِّفَةِ بِالْمَوْصُوفِ إِلَى قَوْلِهِ: {، وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ} (الْوَاقِعَةِ: 94) .
وَنَحْوَ قَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ} (الْحَجِّ: 1) ؛ فَإِنَّ الْوَقْفَ عَلَيْهِ تَامٌّ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِالْأَتَمِّ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} كَالْعِلَّةِ لِمَا قَبْلَهَا، فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِهِ مَعْنًى، وَإِنْ كَانَ لَا تَعَلُّقَ لَهُ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ، فَقِسْ عَلَى هَذَا مَا سِوَاهُ، فَإِنَّهُ أَكْثَرُ أَنْوَاعِ الْوُقُوفِ اسْتِعْمَالًا، وَلَيْسَ إِذَا حَاوَلْتَ بَيَانَ قِصَّةٍ وَجَبَ عَلَيْكَ أَلَّا تَقِفَ إِلَّا فِي آخِرِهَا؛ لِيَكُونَ الْوَقْفُ الْقَوْلَ عَلَى الْأَتَمِّ؛ وَمِنْ ثَمَّ أَتَى بِهِ مَنْ جَعَلَ الْوَقْفَ عَلَى عَلَيْكُمْ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {، وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} (النِّسَاءِ: 24) غَيْرَ تَامٍّ.
يَحْسُنُ الْوَقْفُ النَّاقِصُ بِأُمُورٍ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ:
مِنْهَا: أَنْ يَكُونَ لِضَرْبٍ مِنَ الْبَيَانِ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا قَيِّمًا} (الْكَهْفِ: 1 وَ 2) إِذْ بِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ قَيِّمًا مُنْفَصِلٌ عَنْ عِوَجًا وَإِنَّهُ حَالٌ فِي نِيَّةِ التَّقَدُّمِ.
وَكَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ} (النِّسَاءِ: 23) لِيَفْصِلَ بِهِ بَيْنَ التَّحْرِيمِ النَّسَبِيِّ وَالسَّبَبِيِّ.
قُلْتُ: وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا} (يس: 52) لِيُبَيِّنَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ مَقُولِهِمْ.