وَنَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} (التَّكْوِيرِ: 1) إِلَى قَوْلِهِ: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ} (التَّكْوِيرِ: 14) ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ.
الثَّالِثُ: الْأَنْقَصُ؛ مِنْ أَقْسَامِ الْوَقْفِ الِاخْتِيَارِيِّ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَمَثَّلَ لَهُ بِقِرَاءَةِ بَعْضِهِمْ: {وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ} (هُودٍ: 111) ، وَقِرَاءَةُ بَعْضِهِمْ: {لَكِنْ هُوَ اللَّهُ} (الْكَهْفِ: 38) ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ التَّامَّ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ مُهْلَةٌ وَتَرَاخٍ فِي اللَّفْظِ، وَالنَّاقِصُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ بَيْنَ جُزْأَيِ الْقَوْلِ إِلَّا قَلِيلُ لُبْثٍ، وَالَّذِي دُونَهُمَا لَا لُبْثَ فِيهِ وَلَا مُهْلَةَ أَصْلًا.
ثُمَّ إِنَّ كُلًّا مِنَ التَّامِّ وَالنَّاقِصِ يَنْقَسِمُ فِي ذَاتِهِ أَقْسَامًا، فَالتَّامُّ أَتَمُّهُ مَا لَا يَتَعَلَّقُ اللَّاحِقُ فِيهِ مِنَ الْقَوْلَيْنِ بِالسَّابِقِ مَعْنًى، كَمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ لَفْظًا، وَذَلِكَ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (الشُّورَى: 48 وَ 49) ، وَشَأْنُ مَا يَتَعَلَّقُ فِيهِ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ بِالْآخَرِ مَعْنًى وَإِنْ كَانَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ لَفْظًا، وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} (يس: 30) ، وَتَعَلُّقُ الثَّانِي فِيهِ بِالْأَوَّلِ تَعَلُّقُ الْحَالِ بِذِي الْحَالِ مَعْنًى.
وَنَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} (الْأَنْبِيَاءِ: 52) إِلَى قَوْلِهِ: {فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا} (الْأَنْبِيَاءِ: 58) إِلَى قَوْلِهِ: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} (الْأَنْبِيَاءِ: 63) فَهَذِهِ الْحَالُ قَدْ عُطِفَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْمَعْنَى، وَظَاهِرُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا الِاسْتِئْنَافُ فِي اللَّفْظِ.
وَنَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ بَلْ قَالُوا} (الزُّخْرُفِ: 21 وَ 22) ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ (بَلْ) لَا يُبْتَدَأُ بِهَا.