لَخَّصْتُهُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ"الْمُسْتَوْفَى"فِي الْعَرَبِيَّةِ:
قَالَ: تَقْسِيمُهُمُ الْوَقْفَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ إِلَى الْجَوْدَةِ وَالْحُسْنِ وَالْقُبْحِ وَالْكِفَايَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَتِ الْقِسْمَةُ بِهَا صَحِيحَةً مُسْتَوْفَاةً عَلَى مُسْتَعْمِلِهَا، وَقَدْ حَصَلَ لِقَائِلِهَا مِنَ التَّشْوِيشِ مَا إِذَا شِئْتَ وَجَدْتَهُ فِي كُتُبِهِمُ الْمُصَنَّفَةِ فِي الْوُقُوفِ.
فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ: الْوَقْفُ ضَرْبَانِ اضْطِرَارِيٌّ وَاخْتِيَارِيٌّ.
فَالِاضْطِرَارِيُّ الْوَقْفُ الِاضْطِرَارِيُّ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ مَا يَدْعُو إِلَيْهِ انْقِطَاعُ النَّفَسِ فَقَطْ؛ وَذَلِكَ لَا يَخُصُّ مَوْضِعًا دُونَ مَوْضِعٍ؛ حَتَّى إِنَّ حَمْزَةَ كَانَ يَقِفُ فِي حَرْفِهِ عَلَى كُلِّ كَلِمَةٍ تَقَعُ فِيهَا الْهَمْزَةُ مُتَوَسِّطَةً أَوْ مُتَطَرِّفَةً إِذَا أَرَادَ تَسْهِيلَهَا؛ وَحَتَّى إِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ الْوَقْفُ عَلَى الْمُضَافِ دُونَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، فِي نَحْوِ قَوْلِهِ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ} (الْبَقَرَةِ: 207) قَالُوا: وَقَفَ هُنَا بِالتَّاءِ عَلَى نَحْوِ جَاءَنِي"طَلْحَتُ"إِشْعَارًا بِأَنَّ الْكَلَامَ لَمْ يَتِمَّ عِنْدَ ذَاكَ، وَكَوَقْفِهِ عَلَى إِلَى مِنْ قَوْلِهِ: {وَإِذَا خَلَوْا إِلَى} (الْبَقَرَةِ: 14) بِإِلْقَاءِ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ عَلَى السَّاكِنِ قَبْلَهَا، كَهَذِهِ الصُّورَةِ"خَلَوْ لَى"، وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَقِفَ فِي الْمَنْظُومِ مِنَ الْقَوْلِ حَيْثُ شِئْتَ، وَهَذَا هُوَ أَحْسَنُ الْوَقْفَيْنِ.
وَالِاخْتِيَارِيُّ الْوَقْفُ الِاخْتِيَارِيُّ وَأَقْسَامُهُ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَهُوَ أَفْضَلُهُمَا؛ هُوَ الَّذِي لَا يَكُونُ بِاعْتِبَارِ انْفِصَالِ مَا بَيْنَ جُزْأَيِ الْقَوْلِ، وَيَنْقَسِمُ بِانْقِسَامِ الِانْفِصَالِ أَقْسَامًا:
الْأَوَّلُ: التَّامُّ؛ مِنْ أَقْسَامِ الْوَقْفِ الِاخْتِيَارِيِّ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ بِحَيْثُ يَسْتَغْنِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ جُزْأَيِ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ يَكْتَنِفَانِهِ عَنِ الْآخَرِ؛ كَالْوَقْفِ عَلَى: (نَسْتَعِينُ) (الْفَاتِحَةِ: 5) ، مِنْ قَوْلِهِ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ، وَالْآخَرُ: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} (الْفَاتِحَةِ: 6) مُسْتَغْنٍ عَنِ الْآخَرِ مِنْ حَيْثُ الْإِفَادَةِ النَّحْوِيَّةِ وَالتَّعَلُّقِ اللَّفْظِيِّ.