فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2104 من 466147

* تذرع المعتزلة بالفروض المجازية إذا بدا ظاهر القرآن غريباً:

هذا .. وإن المعتزلة فِي كثير من الأحيان، يعتمدون فِي طريقتهم التفسيرية على الفروض المجازية، فمثلاص إذا مروا بآية من الآيات التي تبدو فِي ظاهرها غريبة مستبعدة، كقوله تعالى فِي الآية [172] من سورة الأعراف: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} ... الآية، وقوله تعالى فِي الآية [77] من سورة الأحزاب: {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا} ... الآية، نجدهم يحملون الكلام على التمثيل أو التخييل، ولا يقولون بالظاهر لولا يحوِّمون عليه، اللَّهم إلا للرد على من يقول به ويُجَوِّز حصوله .. نعم إن القرآن يمثل القمة العالية فِي كمال الأسلوب وبراعة النظم، وهو فِي نفسه يقبل ما يقوله المعتزلة من المجازات والاستعارات، ولكن ما الذي يمنع من إرادة الحقيقة؟ وأى صارف يصرف اللفظ عن الظاهر إلى غيره من التمثيل أو التخييل بعد ما تقرر من أن اللفظ إذا أمكن حمله على الظاهر وجب حمله عليه وقبح صرفه إلى غير ما يتبادر منه؟؟ .. اللَّهم لا شيء يمنع من إرادة المعنى الظاهر إلا استبعاد ذلك على قدرة الله تعالى، ولسنا فِي شك من صلاحية القدرة لمثل ما جاء فِي الآيات التي أشرنا إليها، غاية الأمر، أن كيفية أخذ الله ذُرِّية بني آدم من ظهورهم، ومخاطبته لتلك الذُرِّية، وكيفية عرض الأمانة على ما ذكر من السماوات والأرض والجبال وإبائها عن حملها، أمر لا نستطيع أن نخوض فيه، بل يجب علينا أن نفوِّض علمه وحقيقته إلى الله سبحانه.

وسيأتي الكلام عن هذه الناحية بالذات بما هو أوسع من هذا، عند الكلام على الكشاف للزمخشري، فإنه صاحب اليد الطولى فِي هذه الناحية، وخير من أفاض وجود فيها وأجاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت