قال الدكتور/ محمد أبو شهبة:
النقل عن أهل الكتاب الذين أسلموا ككعب الأحبار، ووهب بن منبه، وعبد الله بن سلام، وتميم الداري وأمثالهم، وقد حمل هؤلاء الكثير من المرويات المكذوبة، والخرافات الباطلة، الموجودة فِي التوراة وشروحها، وكتبهم القديمة التي تلقوها عن أحبارهم ورهبانهم جيلا بعد جيل، وخلفا عن سلف، ولم تكن هذه الإسرائيليات والمرويات مما يتعلق بأصول الدين، والحلال والحرام، وهي التي جرى العلماء من الصحابة والتابعين، فمن بعدهم على التثبت منها، والتحري عن رواتها، وإنما كانت فيما يتعلق بالقصص، وأخبار الأمم الماضية، والملاحم، والفتن، وبدء الخلق، وأسرار الكون، وأحوال يوم القيامة.
وقد تنبه إلى هذا بعض الأئمة القدامى.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية، المتوفى سنة 728 هـ، فِي أثناء الكلام عن تفاسير الصحابة، قال:"وهذا غالب ما يرويه إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير، فِي تفسيره عن هذين الرجلين: ابن مسعود، وابن عباس، ولكن فِي بعض الأحيان ينقل عنهم ما يحكونه من أقاويل أهل الكتاب، التي أباحها رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال:"بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار""
رواه البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص، ولهذا كان عبد الله بن عمرو قد أصاب يوم اليرموك زاملتين (1) من كتب أهل الكتاب، فكان يحدث منهما بما فهمه من هذا الحديث، من الإذن في ذلك، ولكن هذه الأحاديث الإسرائيلية تذكر للاستشهاد لا للاعتقاد" (2) ."
(1) الزاملة البعير الذي يحمل عليه - يعني حمل بعيرين.
(2) مقدمة في أصول التفسير ص: 45.