ومن ذلك ما ذكره الآلوسي - وتعقبه بالرد - عند تفسيره لقوله تعالى في سورة الإسراء {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44) }
حيث قال - ولله دره:
ومن علم عظم قدرة الله عز وجل وأنه سبحانه لا يعجزه شيء وأن المخلوقين على اختلاف مراتبهم لا سيما المنغمسين في أوحال العلائق والعوائق الدنيوية والمسجونين في سجين الطبيعة الدنية لم يقفوا على عشر العشر مما أودع في عالم الإمكان ونقش بيد الحكمة على برود الأعيان سلم ما جاء به الصادق عليه الصلاة والسلام وإن خالف ما عنده نسب القصور إلى نفسه فرب فكر يظنه المرء حقاً وهو من الأوهام كما لا يخفى على من أنصف ولم يتعسف.
وعلى هذا الذي ذكروه لا تحتاج إعادة ضمير ذوي العلم في {تَسْبِيحَهُمْ} على ما تقدم إلى توجيه وتفصى آخر عن الأول بأن قوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} متعلق بقوله سبحانه: {سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يَقُولُونَ} ولا يخفى ما في هذا التفصي، ولعل الأولى فيه أن يلتزم حمل التسبيح على ما هو الأعم من الحالي والقالي ويثبت كلا النوعين لكل شيء، والتذييل باعتبار القصور في فقه الحالي لا باعتبار القصور في فقه الآخر، ويشكل أيضاً أن من أفراد من نسب إليه التسبيح الجحد فضلاً عن الساكت فالحمل على المجاز واجب.
وأجيب بأن استثناء أولئك معلوم بقرينة السباق واللحاق، وزعم من زعم أن الجاحد مقدس أيضاً وأنشدوا للحلاج:
جحودي لك تقديس ... وعقلي فيك منهوس
فما آدم إلاك ... وما في الكون إبليس
وأنت تعلم أن مثل هذا الحلج والندف صار سبباً لما لاقى من الحتف، فماذا عسى أقول سوى حسبنا الله ونعم الوكيل؟؟!!!. اهـ (روح المعاني، للآلوسي. 8/ 83) .