قَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20) }
وَقَدْ قِيلَ: عُنِيَ بِالْجُلُودِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْفُرُوجُ
عَنِ الْحَكَمِ الثَّقَفِيِّ: «إِنَّمَا عُنِيَ فُرُوجُهُمْ، وَلَكِنْ كَنَى عَنْهَا»
وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَمَّنْ ذَكَرْنَا عَنْهُ فِي مَعْنَى الْجُلُودِ، وَإِنْ كَانَ مَعْنَى يَحْتَمِلُهُ التَّأْوِيلُ، فَلَيْسَ بِالْأَغْلَبِ عَلَى مَعْنَى الْجُلُودِ وَلَا بِالْأَشْهَرِ، وَغَيْرُ جَائِزٍ نَقْلُ مَعْنَى ذَلِكَ الْمَعْرُوفِ عَلَى الشَّيْءِ الْأَقْرَبِ إِلَى غَيْرِهِ إِلَّا بِحُجَّةٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا.
وَقَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى {تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ}
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ}
قَالَ:"السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قَالَ: وَالسَّمَاءُ الدُّنْيَا اسْمُهَا سِجِّيلٌ، وَهِيَ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ عَلَى قَوْمِ لُوطٍ"
وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ لَا نَعْرِفُ لِصِحَّتِهِ وَجْهًا فِي خَبَرٍ وَلَا عَقْلٍ، وَلَا لُغَةٍ، وَأَسْمَاءُ الْأَشْيَاءِ لَا تُدْرَكُ إِلَّا مِنْ لُغَةِ سَائِرِةِ، أَوْ خَبَرٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ.