هذا عذر أشَد من الجرم حيث طعن فِي إسناد القراء السبعة وروايتهم وزعم أنَّهم إنما يقرءون من عند أنفسهم، وهذه عادته يطعن فِي تواتر القراءات السبع وينسب الخطأ تارة إليهم كما فِي هذا الموضع، وتارة إلى الرواة عنهم، وكلاهما خطأ لأن القراءات متواترة، وكذا الروايات عنهم وهي ما يستشهد بها لها، وقد وقع الفصل فيها بغير الظرف ينبغي أن يحكم بالجواز كما قالوا في قوله:
تمر على ما تستمر وقد شفت ... غلائلَ عبدُ القيس منها صدورِها
فعبد القيس فاعل شفت وقع فصلاً بين المضاف وهو غلائل والمضاف إليه وهو صدورها.
وقوله:
تنفي يداها الحصى فِي كل هاجرة ... نفي الدراهم تنقاد الصياريف
فالدراهم بالنصب فصل بين نفي وتنقاد، أو يحمل على حذف المضاف إليه من
الأول وإضمار المضاف من الثاني على ما ذهب إليه صاحب المفتاح، لأن تخطئة
الثقات والفصحاء أبعد من ذلك، أو يعتذر لمثله بما ذكر صاحب الانتصاف من أن
إضافة المصدر إلى معموله وإن كانت محضة لكنها تشبه غير المحضة، واتصاله
بالمضاف إليه ليس كاتصال غيره وقد جاز فِي الغير الفصل بالظرف فيتميز هو عن
الغير بجواز الفصل بغير الظرف. اهـ
قال الطِّيبي: ذهب هنا إلى أن مثل هذا التركيب ممتنع، وخطأ إمام أئمة المسلمين، وضعفه فِي قوله (فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ) . اهـ (نواهد الأبكار. حـ 3 صـ 401 - 403) .