فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 100 من 466147

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله المتصف بصفات الكمال، والمنعوت بنعوت الجلال والجمال، والمنفرد بالإنعام والإفضال والعطاء والنوال، سبحانه لا يزال في نعوت جلاله منزها عن الزوال، وفي صفات كماله مستغنيا عن زيادة الاستكمال، أحمده تعالى على ما ألهم وعلَّم من العلم ما لم نعلم، مَنَّ علينا بالإيمان وشرفنا بتلاوة القرآن، فأشرقت علينا بحمد الله أنواره، وبدت لذوي المعارف عند التلاوة أسراره، وفاضت على المتقين عند التدبر والتأمل بحاره، والصلاة والسلام على البشير النذير والسراج المنير سيد الأولين والآخرين سيدنا محمد الذي جعله الله نورا ومنيرا فقال تعالى (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ(15) ، وقال (يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا(45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (46) . فهو نور [كامل في ذاته] وهو منير [مكمل لغيره]

كمل الله به الأخلاق، فكل نبي أهَّلته أخلاقه - بعد اصطفاء الله تعالى - له للنبوة، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - كمَّل الله به الأخلاق

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ" (رواه أحمد) .

وشتان بين من كملتْ أخلاقه، وبين مَن كملت وصلحت به الأخلاق

فَأَنَا اللَّبِنَةُ وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ - صلى الله عليه وسلم -

[3535 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: إِنَّ"مَثَلِي وَمَثَلَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي، كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ، وَيَعْجَبُونَ لَهُ، وَيَقُولُونَ هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ؟ قَالَ: فَأَنَا اللَّبِنَةُ وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ"رواه البخاري]

فهو - صلى الله عليه وسلم - سيد الأصفياء، وعلم الأولياء، وخاتم الأنبياء، ونور أهل الأرض والسماء، بلَّغه اللهُ رضاه في الدنيا فقال له (فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا) وتأمل كيف قال الله (تَرْضَاهَا) ولم يقل أرضاها أو نرضاها!!

وفي الآخرة أقرَّ عينَه بأن أعطاه المقامَ المحمودَ بقوله (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) ومنحه أسمى درجات الرضا بقوله (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى)

قيل: لما كمل الرَّسُول مقَام الافتقار إِلَى الله سُبْحَانَهُ أحْوج الْخَلَائق كلهم إِلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.

أما حَاجتهم إِلَيْهِ فِي الدُّنْيَا فأشد من حَاجتهم إِلَى الطَّعَام وَالشرَاب وَالنَّفس الَّذِي بِهِ حَيَاة أبدانهم.

وَأما حَاجتهم إِلَيْهِ فِي الْآخِرَة فَإِنَّهُم يستشفعون بالرسل إِلَى الله حَتَّى يريحهم من ضيق مقامهم فكلهم يتَأَخَّر عَن الشَّفَاعَة فَيشفع لَهُم، وَهُوَ الَّذِي يستفتح لَهُم بَاب الْجنَّة.

اللهم صلِّ عليه وعلى آله الأطهار وصحابته الأبرار الذين منهم من آواه ونصره، ومنهم من هجر لأجله ماله وأهله ووطنه، وعلى كل من تبعهم بإحسان في جميع الأزمان ممن اتخذ طاعة ربه سكنَه ووافق في الصلاح سرُّه علنَه.

وبعدُ .. اعلم نور الله باطنك بأنوار الإيمان وزين ظاهرك بوظائف الإسلام، واستعملك في الدنيا بمتابعة السنة، وأسعدك في الأخرى بجواره في الجنة أنَّ أولى ما أفنى فيه المكلَّفُ عمرَه، وعلق به خاطره، وأعمل فيه فكرَه تحصيلَ العلوم الشرعية واستعمالَها في الأعمال المرضية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت