فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 599 من 466147

(فصل: في مَعْرِفَةِ الْمُنَاسَبَاتِ بَيْنَ الْآيَاتِ)

قال الزركشي:

النَّوْعُ الثَّانِي: مَعْرِفَةُ الْمُنَاسَبَاتِ بَيْنَ الْآيَاتِ

وَقَدْ أَفْرَدَهُ بِالتَّصْنِيفِ الْأُسْتَاذُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الزُّبَيْرِ شَيْخُ الشَّيْخِ أَبِي حَيَّانَ. وَتَفْسِيرُ الْإِمَامِ فَخْرِ الدِّينِ فِيهِ شَيْءٌ كَثِيرٌ مِنْ ذَلِكَ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُنَاسَبَةَ عِلْمٌ شَرِيفٌ تُحْزَرُ بِهِ الْعُقُولُ وَيُعْرَفُ بِهِ قَدْرُ الْقَائِلِ فِيمَا يَقُولُ. وَالْمُنَاسَبَةُ فِي اللُّغَةِ: الْمُقَارَبَةُ، وَفُلَانٌ يُنَاسِبُ فُلَانًا أَيْ يَقْرُبُ مِنْهُ وَيُشَاكِلُهُ، وَمِنْهُ النَّسِيبُ الَّذِي هُوَ الْقَرِيبُ الْمُتَّصِلُ كَالْأَخَوَيْنِ وَابْنِ الْعَمِّ وَنَحْوِهِ، وَإِنْ كَانَا مُتَنَاسِبَيْنِ بِمَعْنًى رَابِطٍ بَيْنَهُمَا وَهُوَ الْقَرَابَةُ.

وَمِنْهُ الْمُنَاسَبَةُ فِي الْعِلَّةِ فِي بَابِ الْقِيَاسِ: الْوَصْفُ الْمُقَارِبُ لِلْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا حَصَلَتْ مُقَارَبَتُهُ لَهُ ظُنَّ عِنْدَ وُجُودِ ذَلِكَ الْوَصْفِ وُجُودُ الْحُكْمِ؛ وَلِهَذَا قِيلَ: الْمُنَاسَبَةُ أَمْرٌ مَعْقُولٌ، إِذَا عُرِضَ عَلَى الْعُقُولِ تَلَقَّتْهُ بِالْقَبُولِ.

وَكَذَلِكَ الْمُنَاسَبَةُ فِي فَوَاتِحِ الْآيِ وَخَوَاتِيمِهَا وَمَرْجِعِهَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِلَى مَعْنَى ذَلِكَ مَا رَابَطَ بَيْنَهُمَا عَامٌّ أَوْ خَاصٌّ، عَقْلِيٌّ أَوْ حِسِّيٌّ أَوْ خَيَالِيٌّ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَلَاقَاتِ، أَوِ التَّلَازُمِ الذِّهْنِيِّ، كَالسَّبَبِ وَالْمُسَبَّبِ، وَالْعِلَّةِ وَالْمَعْلُولِ، وَالنَّظِيرَيْنِ وَالضِّدَّيْنِ وَنَحْوِهِ. أَوِ التَّلَازُمِ الْخَارِجِيِّ كَالْمُرَتَّبِ عَلَى تَرْتِيبِ الْوُجُودِ الْوَاقِعِ فِي بَابِ الْخَبَرِ.

وَفَائِدَتُهُ: جَعْلُ أَجْزَاءِ الْكَلَامِ، بَعْضُهَا آخِذٌ بِأَعْنَاقِ بَعْضٍ، فَيَقْوَى بِذَلِكَ الِارْتِبَاطُ وَيَصِيرُ التَّأْلِيفُ حَالُهُ حَالَ الْأَكِيدِ الْبِنَاءِ الْمُحْكَمِ الْمُتَلَائِمِ الْأَجْزَاءِ.

وَقَدْ قَلَّ اعْتِنَاءُ الْمُفَسِّرِينَ بِهَذَا النَّوْعِ لِدِقَّتِهِ، وَمِمَّنْ أَكْثَرَ مِنْهُ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ الرَّازِيُّ وَقَالَ فِي تَفْسِيرِهِ:"أَكْثَرُ لَطَائِفِ الْقُرْآنِ مُودَعَةٌ فِي التَّرْتِيبَاتِ وَالرَّوَابِطِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت