"فصل فِي القول فِي حقيقة علم التفسير، وموضوعه، ودليله، وفائدته، واستمداده، وحكمه"
قال ابن عرفة:
علم التفسير: القول فِي حقيقته، وموضوعه، ودليله، وفائدته، واستمداده، وحكمه.
أما حقيقته: فهو العلم بمدلول القرآن وخاصية كيفية دلالته (وأسباب النزول) والناسخ والمنسوخ.
فقولنا: خاصية كيفية دلالته هي إعجازه ومعانيه (البيانية) وما فيه من علم البديع (الذي يذكره) الزمخشري (ومن نحا نحوه) .
قيل (لابن) عرفة: غيره من المفسرين لم يذكرها كالطبري الذي هو إمام المفسرين؟
فقال: كان مركزا فِي طبعه وإن لم يكتبه.
وموضوعه: القرآن.
ودليله: اللغة (العربية) والبيان، لأن المفسر يفسر اللفظة بمعنى ويستدل عليها بشواهد من الشعر وكذلك يستدل على إعرابها.
وفائدته: استنباط الأحكام والمعاني من أصول الدّين وأصول الفقه والعربية.
وحكمه: أنه فرض كفاية وهو الآن ساقط لحصوله فِي الكتب وقام به جمع كثير.
لكنّ الناس على أقسام: - مجتهد مفسر (كالشيخ عز الدين) (ب) ابن عبد السلام.
وآخر مفسر غير مجتهد كسيبويه (ج) والفارسي (د) والزجاج
والزمخشري فإنّهم لم يحصلوا أدوات الاجتهاد (وحصّلوا) أدوات التفسير.
وآخر مجتهد غير مفسر حسبما ذكر الغزالي (ب) فِي شروط الاجتهاد:"إنه لا يلزم المجتهد حفظ القرآن كلّه بل إن (حفظ منه خمسمائة آية) (يستدل بها) ، وهي آيات الأحكام (ج) ."
والمفسر من شروطه: حفظ القرآن كله، لأن المفسر إذا استحضر آية لا يحل له أن يفسرها لاحتمال أن يكون (هنالك) آية آخرى ناسخة لها أو مقيدة أو مخصصة أو مبيّنة فلا بد للمفسر من حفظ القرآن كله.
(هذا) ولا حاجة (له) بطلبه لأن التفسير من قام به موجود فِي الكتب.
وأقل التفسير يحتاج فيه إلى المشاركة فِي العلوم المشترطة فِي المفسر ما ينقل ليفهم.
ونحن الآن ناقلون لا يلزمنا حفظ القرآن كله.