فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 777 من 466147

وقال الشيخ محمد أبو زهرة - رحمه الله - :

(المنهاج الذي اتبعناه)

نحن ممن يتبعون إلى حدِّ ما؛ ما كان يقوله الأستاذ العظيم العبقري عاطف بركات فِي أن القرآن كتاب مبين لَا يحتاج إلى تفسير، فإنه لَا إبهام فيه يحتاج إلى توضيح، وكل من يحاول توضيحه لَا يصل إليه، فمن ذا الذي يصل إلى آفاقه، وممن كتب فِي تفسيره من الماضين من حجب معانيه بكثرة الأقوال المتعارضة والآراء المتباينة، حتى أثار غبارا حجب عن الباحث نوره.

ولكن القرآن الكريم فيه فقه هذا الدين، وفيه خبر من مضى، وعلم الآخرين، وفيه علم الكون والوجود الإنساني، وفيه توجيه إلى مناحي الحياة، وفيه القصص الحكيم، وفيه أسماء الأماكن وإشارات إلى وقائع، وفي الجملة فيه الكون والإنسان، وهو فوق ذلك حمَّال للمعاني السليمة، وفيه علوم الدولة والآحاد، فلابد من أن يتصدى لذلك أهل الخبرة فِي العلوم، والفقه، واللغة والبيان، وإن كانوا لَا يبلغون الغاية، ولاينالون مما يبغون الكفاية.

فلابد أن يكون للقرآن تفسير تتولاه جماعة علمية، من أولى العَصَبة من العلماء، ولكن لَا نجد التعاون العلمي الجماعي، فِي الحاضر، وقد حاولناه مع غيرنا، ولم نجد ذلك التعاون فِي الماضي، وإن وجدنا مخلصين لله وكتابه، مستبحرين فِي علوم الآثار واللغة، ويا حبذا لو أن هؤلاء اجتمعت آراؤهم، وأضيف إليها ما يراه علماء الكون فِي آيات الله الكونية، على ألا نطوع القرآن لنظرية مفروضة، ولا أن نرهق ألفاظه لتحتمل نظرية لم يتحقق صدقها، ولكن ليستعان به لتأييدها، لَا كأولئك الذين يرون صحة الفروض التي تقول بالنشوء والارتقاء ويريدون أن يؤيدوها من القرآن، أو يحملوا ألفاظ القرآن لها ليروجوها!

اتجهنا إلى كتابة معاني القرآن، كما ظهرت لنا، وكما أدركت عقولنا، وكما بلغته طاقتنا، غير محمِّلين وضعًا ما لَا يحتمل، أو نطوعه لتفكير سيق إلينا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت