هذا هو بعض ما قاله ابن سينا فِي شرحه لبعض نصوص القرآن الكريم، وهو كما ترى عَيْن ما يذهب إليه الباطنية فِي تأويلاتهم للآيات القرآنية، ولا أحسب أن مسلماً مهما كان محباً للفلسفة والفلاسفة يقر ابن سينا وأمثاله على دعوى أن الحقائق القرآنية رموز وإشارات لحقائق أُخرى، دقَّت عن أفهام العامة، وخفيت على عقولهم القاصرة، فرمز إليها النبي بآيات القرآن الكريم.
هذا .. ولعل القارئ الكريم يلحظ معى أن الإمامية الإثنا عشرية والباطنية الإسماعيلية، ومتطرفى الصوفية، ورجال الفلسفة الإسلامية، كلهم يسيرون على نمط واحد هدَّام لمقاصد القرآن ومراميه، ذلك هو ما يُعبِّرون عنه بالرمز، أو الإشارة، أو الباطن. ويظهر لنا أنها عدوى سرت إلى المسلمين من قدماء الفلاسفة، ثم تلقتها هذه الفِرَق بصدر رحب، وتقبلتها بقبول حسن، لأنهم رأوا فيها عوناً كبيراً على ترويج بدعهم، ونشر ضلالاتهم بين المسلمين!!
(تفسير الفقهاء)
(كلمة إجمالية عن تطور التفسير الفقهى)
1 -التفسير الفقهى من عهد النبوة إلى مبدأ قيام المذاهب الفقهية:
نزل القرآن الكريم مشتملاً على آيات تتضمن الأحكام الفقهية التي تتعلق بمصالح العباد فِي دنياهم وأُخراهم، وكان المسلمون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يفهمون ما تحمله هذه الآيات من الأحكام الفقهية بمقتضى سليقتهم العربية، وما أشكل عليهم من ذلك رجعوا فيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.