التعبير بـ"الخير"و"الكل"، وما يُعرف لأرسطو من أقسام العقل.
ويقول فِي تفسير قوله تعالى فِي الآية [4] من سورة الفلق: {وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} :"قوله تعالى: {وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} إشارة إلى القوة النباتية: فإن النباتية موكلة بتدبير البدن ونشوه ونموه، والبدن عقد حصلت من عقد بين العناصر الأربعة المختلفة المتنازعة إلى الانفكاك، لكنها من شدة انفعال بعضها عن بعض صارت بدناً حيوانياً. والنفاثات فيها هي القوى النباتية، فإن النفث سبب لأن يصير جوهر الشيء زائداً فِي المقدار من جميع جهاته أي الطول والعرض والعمق. وهذه القوى هي التي تؤثر فِي زيادة الجسم المغتذى والنامى من جميع الجهات المذكورة"... إلخ.
ويُفسِّر قوله تعالى فِي الآية [5] من سورة الفلق أيضاً: {وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} .. فيقول:"عنى به النزاع الحاصل بين البدن وقواه كلها، وبين النفس".
وفي سورة الناس يُفسِّر قوله تعالى فِي الآية [4] : {مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ} .. فيقول:"هذه القوة التي توقع الوسوسة هي القوة المتخيلة بحسب صيرورتها مستعملة للنفس الحيوانية، ثم إن حركتها تكون بالعكس، فإن النفس وجهها إلى المبادئ المفارقة، فالقوة المتخيلة إذا جذبتها إلى الاشتغال بالمادة وعلائقها فتلك القوة تخنس - أي تتحرك - بالعكس وتجذب النفس الإنسانية إلى العكس، فلهذا سمى خَنَّاساً".
ويُفسِّر قوله تعالى فِي الآية [6] من سورة الناس أيضاً: {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} .. فيقول:"الجن هو الاستتار، والإنس هو الاستئناس، فالأُمور المستترة هي الحواس الباطنة، والمستأنسة هي الحواس الظاهرة".