وقال العلامة الزركشي:
وَهُوَ فَنٌّ جَلِيلٌ، وَبِهِ يُعْرَفُ كَيْفَ أَدَاءُ الْقُرْآنِ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ، وَاسْتِنْبَاطَاتٌ غَزِيرَةٌ، وَبِهِ تَتَبَيَّنُ مَعَانِي الْآيَاتِ، وَيُؤْمَنُ الِاحْتِرَازُ عَنِ الْوُقُوعِ فِي الْمُشْكِلَاتِ.
التَّصْنِيفُ فِيهِ:
وَقَدْ صَنَّفَ فِيهِ الزَّجَّاجُ قَدِيمًا كِتَابَ"الْقَطْعِ وَالِاسْتِئْنَافِ"وَابْنُ الْأَنْبَارِيِّ، وَابْنُ عَبَّادٍ، وَالدَّانِيُّ، وَالْعُمَانِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
[أَهَمِّيَّةُ الْوَقْفِ]
أَهَمِّيَّتُهُ:
وَقَدْ جَاءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَعَلَّمُونَ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُوقَفَ عِنْدَهُ، كَمَا يَتَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ} (النِّسَاءِ: 83) قَالَ: فَانْقَطَعَ لَهُ الْكَلَامُ.
وَاسْتَأْنَسَ لَهُ ابْنُ النَّحَّاسِ بِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْخَطِيبِ: بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ حِينَ قَالَ:"وَمَنْ يَعْصِهِمَا"وَوَقَفَ، قَالَ: قَدْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَصِلَ كَلَامَهُ فَيَقُولَ:"وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى"، أَوْ يَقِفَ عَلَى"وَرَسُولِهِ فَقَدْ رَشَدَ"فَإِذَا كَانَ مَكْرُوهًا فِي الْخُطَبِ فَفِي كَلَامِ اللَّهِ أَشَدُّ.
وَفِيمَا ذَكَرَهُ نِزَاعٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُهُ، وَقَدْ سَبَقَ حَدِيثُ: أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، كُلٌّ كَافٍ شَافٍ؛ مَا لَمْ تُخْتَمْ آيَةُ عَذَابٍ بِآيَةِ رَحْمَةٍ، أَوْ آيَةُ رَحْمَةٍ بِآيَةِ عَذَابٍ.