الأولى فِي ذكر الأئمة الذين اشتهر عنهم هذا الفن وهو فن جليل (قال) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا ليؤتي الإيمان قبل القرآن وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فنتعلم حلالها وحرامها وما ينبغي أن يوقف عنده منها كما تتعلمون أنتم اليوم القرآن ولقد رأينا اليوم رجالاً يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يدري ما آمره ولا زاجرة ولا ما ينبغي أن يوقف عنده وكل حرف منه ينادي أنا رسول الله إليك لتعمل بي وتتعظ بمواعظي قال النحاس فهذا يدل على أنهم كانوا يتعلمون الوقوف كما يتعلمون القرآن حتى قال بعضهم إن معرفته تظهر مذهب أهل السنة من مذهب المعتزلة كما لو وقف على قوله وربك يخلق ما يشاء ويختار فالوقف على يختار هو مذهب أهل السنة لنفي اختيار الخلق لاختيار الحق فليس لأحد أن يختار بل الخيرة لله تعالى أخرج هذا الأثر البيهقي فِي سننه وقال علي كرم الله وجهه فِي قوله تعالى ورتل القرآن ترتيلاً الترتيل تجويد الحروف ومعرفة الوقوف وقال ابن الأنباري من تمام معرفة القرآن معرفة الوقف والابتداء إذ لا يتأتى لأحد معرفة معاني القرآن إلاَّ بمعرفة الفواصل فهذا أدل دليل على وجوب تعلمه وتعليمه وحكي أن عبد الله بن عمر قد قام على حفظ سورة البقرة ثمان سنين وعند تمامها نحر بدنة أخرجه مالك فِي الموطأ وقول الصحابي كذا له حكم المرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أي ولم يخالفه غيره ولم يكن للرأي فيه مجال وهذا لا دخل للرأي فيه فلو خالفه غيره أو كان للرأي فيه مجال لا يكون قوله حجة (واشتهر هذا الفن) عن جماعة من الخلف وهم نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المدني القارئ وعن صاحبه يعقوب بن إسحاق الحضرميّ البصريّ وعن أبي حاتم السجستاني وعن محمد بن عيسى وعن أحمد بن موسى وعن علي بن حمزة الكسائي وعن الفراء الكوفيين وعن الأخفش سعيد وعن