فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3528 من 466147

أخره عن أبواب الهمز؛ لتأخر الوقف عن الوصل وفرعيته [عليه] ، وهذا الباب يعم أنواع التخفيف، ومن ثم عسر ضبطه، وتشعبت فيه مذاهب أهل العربية، قال أبو شامة: وهو من أصعب الأبواب نظما ونثرا في تمهيد قواعده، وفهم مقاصده، ولكثرة تشعبه أفراد له ابن مهران تصنيفا، وابن غلبون، والدانى، والجعبرى، وابن جبارة، وغير واحد، ووقع لكثير منهم أوهام ستقف عليها.

واعلم أن الهمز لما كان أثقل الحروف نطقا، وأبعدها مخرجا، تنوعت العرب في تخفيفه بأنواع: كالنقل، والبدل، وبين بين، والإدغام، وغير ذلك.

وكانت قريش والحجازيون أكثرهم له تخفيفا، وقال بعضهم: هو لغة أكثر العرب الفصحاء، وتخفيف الهمز وقفا مشهور عند النحاة، أفردوا [له] بابا وأحكاما، واختص بعضهم فيه بمذاهب عرفت بهم، ونسبت إليهم كما ستراه.

وما من قارئ إلا وورد عنه تخفيفه، إما عموما أو خصوصا كما تقدم.

فإن قلت: فلم اختص حمزة به، ونسب إليه خاصة؟

قلت: لمّا اشتملت قراءته على شدة التحقيق، والترتيل، والمد، والسكت؛ ناسبت التسهيل وقفا، هذا مع صحته وثبوته عنده رواية ونقلا؛ فقد قال سفيان الثورى: ما قرأ حمزة حرفا من كتاب الله إلا بالأثر.

ووافقه على تسهيل الهمزة مطلقا: حمران بن أعين، وطلحة بن مصرّف، وجعفر ابن محمد الصادق، والأعمش، وسلام الطويل، وغيرهم، وعلى تسهيل المتطرف: هشام.

قاعدة:

لحمزة في تخفيف الهمز مذهبان:

الأول: التخفيف التصريفى، وهو الأشهر؛ ولهذا بدأ به المصنف.

والثانى: [التخفيف] الرسمى.

وأشار إلى حكم الأول فقال:

ص:

إذا اعتمدت الوقف خفّف همزه ... توسّطا أو طرفا لحمزه

ش: (إذا) ظرف لما يستقبل [من الزمان] ، وفيه معنى الشرط، وناصبها شرطها، وهو (اعتمدت) عند المحققين، وقيل: جوابها، و (الوقف) مفعوله، و (خفف) جملة الجواب، و (همزة) مفعول (خفف) ، و (توسطا) [أو طرفا] أي: متوسطا أو متطرفا، حالان من (همزة) ، و (لحمزة) يتعلق ب (خفف) أو (اعتمدت) .

أي: يجب تخفيف الهمز المتوسط والمتطرف حال الوقف عند حمزة، وفهم الوجوب من صيغة «افعل» ، ومراده المتوسط بنفسه، وأما المتوسط بغيره سواء كان الغير كلمة أو حرفا فسيأتي، وتخفيفهما متفق عليه إلا ما سأذكره في الساكن.

فإن قلت: مفهوم قوله: (إذا اعتمدت) أن التخفيف لا يكون إلا عند قصد الوقف، وليس كذلك.

قلت: هو قيد خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له، وأولى منه أن يقال: معناه إذا جعلته عمادا لك، أي: [تعتمد عليه] .

وجه تخصيص الوقف بالتخفيف: أنه محل للاستراحة عند كلال الأدوات غالبا؛ ومن [ثم] حذفت الحركات والحروف فيه.

ووجه تخصيص المتطرفة: أنها محل التغيير وتزداد صعوبة.

ووجه المتوسطة: أنه في الكلمة الموقوف عليها في محل الكلال، وتعديه للمجاورة [وحيث ذكر المصنف بعض أقسامه فلا بأس بتتميمها؛ ليكون ذلك تبصرة للمبتدى وتذكرة للمنتهى] .

واعلم أن الهمز ينقسم إلى ساكن ومتحرك، والساكن إلى: متطرف: وهو ما ينقطع الصوت عليه، ومتوسط: وهو ضده، والمتطرف إلى: لازم السكون - وهو ما لا يتحرك وصلا - وعارضه - وهو ضده - فاللازم يقع بعد فتح وكسر ك اقْرَأْ [الإسراء: 14] ، ونَبِّئْ [الحجر: 49] ، ولم يقع في القرآن بعد ضم.

والعارض [يقع] بعد الثلاث؛ نحو: لُؤْلُؤٌ [الطور: 24] ، وشاطِئِ

[القصص: 30] ، وبَدَأَ [العنكبوت: 20] .

والساكن المتوسط: إما متوسط بنفسه، ويقع بعد الثلاث ك وَالْمُؤْتَفِكَةَ [النجم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت