أي: باب حكم اللامات في التفخيم والترقيق، وذكره بعد الراءات؛ لاشتراكهما مخرجا وتغيرا، وتقدم أن الاصطلاح أن يقال في اللام: «مغلظة» والتغليظ تسمينها لا تسمين حركتها، وصرح به الدانى وقولهم: «أصل اللام الترقيق» أبين من قولهم: «أصل الراء التفخيم» ؛ لأن اللام لا تغلظ إلا لسبب، وهو مجاورتها حرف الاستعلاء، وليس تغليظها حينئذ بلازم، بل ترقيقها إذا لم تجاور حرف استعلاء لازم.
وكما أن الترقيق انحطاط فالتفخيم ارتفاع؛ ولهذا صار المانع هناك سببا هنا، وقد اختص المصريون بنقله عن ورش من طريق الأزرق وغيره، وليس التغليظ لغة ضعيفة؛ للإجماع عليها للمعنى، فللفظ أولى.
ولا يقال: هو مخالف لقاعدة ورش من الترقيق في الراءات والتخفيف في الهمزات وغيرها؛ لأن العدول إلى التخفيف إنما هو عن قصد التخفيف وإلا فلا، والغرض هنا التناسب بين اللام وما بعدها في الحالين، وهذا عين أصل ورش.
وهو ينقسم إلى متفق عليه [عنه] ومختلف فيه، فبدأ بالمتفق عليه فقال:
ص:
وأزرق لفتح لام غلّظا ... بعد سكون صاد أو طاء وظا
ش: ([وأزرق ... غلظا) كبرى، و (فتح لام) مفعوله، وفيه قلب كما سيأتي، واللام في «لفتح» زائدة، و (بعد) ظرف ل (غلظ) ، و (صاد) مضاف إليه، وتالياه عطف عليه، والواو بمعنى (أو) .
ثم كمل الشرط فقال]:
ص:
أو فتحها وإن يحل فيها ألف ... أو إن يمل مع ساكن الوقف اختلف
ش: (أو [فتحها] ) معطوف على (سكون صاد) ، و (إن يحل ... ألف) شرطية،
و (إن يمل) شرط معطوف على الأول، و (مع ساكن) حال في معنى الشرط، وليس المراد بها التغيير، و (اختلف) جواب الشرطية.
أي: اختلف في كل ما ذكر، أو جواب لبعض مدلول به على جواب البعض الآخر.
أي: اتفق الجمهور عن ورش على تغليظ كل لام مفتوحة مخففة أو مشددة، متوسطة أو متطرفة، [موصولة] ، غير متلوة بممال، إن تقدمها صاد أو طاء مهملتان أو ظاء، وكل من الثلاثة [واللام] ساكن أو مفتوح مخفف، أو مشدد، لازم أو مباشر، وجميع ما وقع في القرآن: على صلاتهم [الأنعام: 92] وصلوت [البقرة: 157] وفصل
[البقرة: 249] ويوصل [البقرة: 27] ، وو أصلحوا [الأنفال: 1] ويصلى [الانشقاق: 12] وسيصلى [المسد: 3] ويصلها [الإسراء: 18] وسيصلون [النساء: 10] ويصلونها [إبراهيم: 29] واصلوها [يس: 64] وفيصلب [يوسف: 41] ومن أصلبكم [النساء: 23] ، وأصلح [المائدة: 39] وإصلحا [البقرة: 228] والإصلح [هود: 88] ويصلّبوا [المائدة: 33] وفصلّى[الأعلى:
15]، ومفصّلا [الأنعام: 114] ومفصّلت [الأعراف: 133] وله طلبا [الكهف: 41] وانطلق [ص: 6] وانطلقوا [المرسلات: 29] وبطل [الأعراف: 118] ومطلع [القدر: 5] ومعطّلة [الحج: 45] وفاطّلع [الصافات: 55] والطّلق [البقرة: 229] وطلّقكنّ [التحريم: 5] والمطلقات [البقرة: 228] وطلّقتم [البقرة: 231] وإلّا من ظلم [النمل: 11] وظلموا [البقرة: 59] وظلمنهم [هود: 101] وفيظللن [الشورى: 33] وو من أظلم [البقرة: 114، 140] ، وو إذا أظلم [البقرة: 20] ولا يظلمون [البقرة: 281] وظلّ وجهه [النحل: 58] وبظلّام [آل عمران: 182] ، وظللنا [البقرة: 57] وظلت [طه: 97] .
فخرج ب «المفتوحة» المضمومة والمكسورة والساكنة نحو: لأصلّبنّكم[الأعراف:
124]وصلصل [الحجر: 26] .
و «مخففة ... » إلى «متطرفة» تنويع، وفى المشددة رفع شبهة.
وخرج بالقبلية البعدية نحو: لسلّطهم [النساء: 90] ، ولظى [المعارج: 15] .
وبساكن أو مفتوح نحو: الظّلّة [الشعراء: 189] وكتب فصّلت [فصلت: 3] .