فصل فِي معرفة غريب القرآن
قال العلامة الزركشي:
وهو معرفة المدلول وقد صنف فيه جماعة منهم أبو عبيدة كتاب المجاز وأبو عمر غلام ثعلب يا قوتة الصراط ومن أشهرها كتاب ابن عزيز والغريبين للهروي ومن أحسنها كتاب المفردات للراغب
وهو يتصيد المعاني من السياق لأن مدلولات الألفاظ خاصة قال الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح وحيث رأيت فِي كتب التفسير قال أهل المعاني فالمراد به مصنفو الكتب فِي معاني القرآن كالزجاج ومن قبله وفي بعض كلام الواحدي أكثر أهل المعاني الفراء والزجاج وابن الأنباري قالوا كذا انتهي
ويحتاج الكاشف عن ذلك إلى معرفة علم اللغة اسما وفعلا وحرفا فالحروف لقلتها تكلم النحاة على معانيها فيؤخذ ذلك من كتبهم
وأما الأسماء والأفعال فيؤخذ ذلك من كتب اللغة وأكثر الموضوعات فِي علم اللغة كتاب ابن سيد فإن الحافظ أبا محمد علي بن أحمد الفارسي ذكر أنه فِي مائة سفر بدأ
بالفلك وختم بالذرة ومن الكتب المطولة كتاب الأزهري والموعب لابن التياني والمحكم لابن سيده وكتاب الجامع للقزاز والصحاح للجوهري والبارع لأبي علي القالي ومجمع البحرين للصاغاني
ومن الموضوعات فِي الأفعال كتاب ابن القوطية وكتاب ابن طريف وكتاب السرقسطي المنبوز بالحمار ومن أجمعها كتاب ابن القطاع
ومعرفة هذا الفن للمفسر ضروري وإلا فلا يحل له الإقدام على كتاب الله تعالى قال يحيى بن نضلة المديني سمعت مالك بن أنس يقول لا أوتى برجل يفسر كتاب الله غير عالم بلغة العرب إلا جعلته نكالا
وقال مجاهد: لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتكلم فِي كتاب الله إذا لم يكن عالما بلغات العرب
وروى عكرمة عن ابن عباس قال إذا سألتموني عن غريب اللغة فالتمسوه فِي الشعر فإن الشعر ديوان العرب
وعنه فِي قوله تعالى: {وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ}
قال ما جمع وأنشد
إن لنا قلائصا حقائقا
مستوثقات لو يجدن سائقا