وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ عَلَى رُءُوسِ الْآيِ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا} (الْكَهْفِ: 3 وَ 4) ، وَنَحْوُهُ: {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ أَنْ تَقُولُوا} (الْأَنْعَامِ: 155 وَ 156) ، وَكَانَ نَافِعٌ يَقِفُ عَلَى رُءُوسِ الْآيِ كَثِيرًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ} (الْمُؤْمِنُونَ: 55 وَ 56) .
وَمِنْهَا: أَنْ تَكُونَ صُورَتُهُ فِيَ اللَّفْظِ صُورَةَ الْوَصْلِ بِعَيْنِهَا، نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَلَّا إِنَّهَا لَظَى نَزَّاعَةً لِلشَّوَى تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى وَجَمَعَ فَأَوْعَى} (الْمَعَارِجِ: 15 - 18) .
وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ مَبْنِيًّا عَلَى الْوَقْفِ، فَلَا يَجُوزُ فِيهِ إِلَّا الْوَقْفُ صِيغَةً، كَقَوْلِهِ: {يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ} (الْحَاقَّةِ: 25 وَ 26) .
هَذَا فِي النَّاقِصِ؛ وَمِثَالُهُ فِي التَّامِّ: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ} (الْقَارِعَةِ: 10 وَ 11) .
مِنْ خَوَاصِّ التَّامِّ الْمُرَاقَبَةُ، الْوَقْفُ التَّامُّ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ لَهُ مَقْطَعَانِ عَلَى الْبَدَلِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا فُرِضَ فِيهِ الْوَقْفُ وَجَبَ الْوَصْلُ فِي الْآخَرِ، وَإِذَا فُرِضَ فِيهِ الْوَصْلُ وَجَبَ الْوَقْفُ فِي الْآخَرِ، كَالْحَالِ بَيْنَ (حَيَاةٍ) وَبَيْنَ (أَشْرَكُوا) مِنْ قَوْلِهِ: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ} (الْبَقَرَةِ: 96) فَإِنَّكَ إِنْ جَعَلْتَ الْقَطْعَ عَلَى حَيَاةٍ وَجَبَ أَنْ تَبْتَدِئَ فَتَقُولَ: {وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ} عَلَى الْوَصْلِ؛ لِأَنَّ يَوَدُّ صِفَةٌ لِلْفَاعِلِ فِي مَوْضِعِهِ، فَلَا يَجُوزُ الْوَقْفُ دُونَهُ، وَكَذَلِكَ إِنْ جَعَلَ الْمَقْطَعَ أَشْرَكُوا، وَجَبَ أَنْ يَصِلَ عَلَى حَيَاةٍ، عَلَى أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: وَأَحْرَصَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ.
وَمِنْهُ أَيْضًا مَا تَرَاهُ بَيْنَ (لَا رَيْبَ) (الْبَقَرَةِ: 2) ، وَبَيْنَ فِيهِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: (لَا رَيْبَ فِيهِ) .