ذكره بعد الوقف لتعلقه به، [لكن المتقدم] في [بيان] كيفية الوقف، وهذا في بيان الحرف الموقوف عليه، والمرسوم بمعنى الرسم [وهو لغة] : الأثر، أي أثر
الكتابة في اللفظ.
ثم الوقف إن قصد لذاته فاختيارى، وإلا فإن لم يقصد أصلا بل قطع النفس عنده فاضطرارى، وإن قصد لا لذاته بل لأجل [حال] القارئ فاختبارى بالموحدة.
وقد تقدم أن الرسم قياسى واصطلاحى، وله قوانين يضبط بها، وقد خرج عن ذلك كلمات فيلزم اتباعها فقط، ولما أراد الكلام على هذه [قال:] ص:
وقف لكلّ باتّباع ما رسم ... حذفا ثبوتا إتّصالا في الكلم
ش: و (لكل) و (باتباع) يتعلق ب (قف) ، و (ما رسم) مضاف إليه، و (حذفا) خبر «كان» مقدرة.
أي: سواء كان (حذفا) أو (ثبوتا) أو (اتصالا) ، فعاطفهما محذوف، ويحتمل التمييز، وهو قوى، أي: أجمع أهل الأداء وأئمة القراء على لزوم [اتباع رسم] المصاحف في الوقف الاختيارى [والاختبارى] ، فيوقف على الكلمة الموقوف عليها والمسئول عنها على وفق رسمها في الهجاء، وذلك باعتبار الأواخر من الحذف والإثبات، وتفكيك الكلمات بعضها من بعض ووصلها، فما كتب من كلمتين موصولتين لم يوقف إلا على ثانيته، وما كتب منهما مفصولا يجوز أن يوقف على كل واحد منهما،
هذا هو الذي عليه أئمة الأمصار في كل الأعصار.
وقد ورد ذلك نصّا وأداء عن نافع وأبى عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وأبى جعفر، وخلف.
ورواه كذلك [أئمة] العراقيين عن كل القراء بالنص والأداء، وهو المختار عند المحققين للجميع، ولم يوجد نص بخلافه.
إذا علمت ذلك فاعلم أن الوقف [على المرسوم] ينقسم إلى: متفق عليه، ومختلف فيه، ولم يتعرض المصنف إلا له.
وأقسام هذا الباب خمسة: إبدال وإثبات وحذف ووصل وقطع.
أما الإبدال فمنحصر في أصل مطرد وكلمات مخصوصة، وبدأ به فقال:
ص:
لكن حروف عنهم فيها اختلف ... كهاء أنثى كتبت تاء فقف