فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3147 من 466147

(باب فِي ذكرِ اختلافِهم فِي عددِ الآي وتقديرِها ومعنى وصفِها بأنها آية)

قال القاضي/ أبو بكر الباقِلَّاني:

فإن قالوا: كيف سُوغ لكم أن تدَّعوا ظهورَ نقلِ القرآن وإذاعةَ الرسول

لشأنه وإشاعته وإقامةَ الحجَّة على المكلَّفين به ونحن نجدُهم يختلفون في

قدر الآية ، فيَعُدُّ بعضُهم قدراً من الكلام آيةً ويُنكر ذلك غيرُه ، ويَعُدُّ بعضُهم

السورةَ مائةَ آيةٍ مثلاً ويعُدُّها غيرُه أكثرَ من ذلك وأقل ، وما ذكرتموه من

ظهورِ توقيفِ النبي - صلى الله عليه وسلم - على بيانِ القرآنْ وكشفِ ترتيبه وتأليفه وأحكامه الواجبةِ له فِي حفظه وتلاوته ، وإحصاءِ آياته ، فوجبَ علمُ جميعِهم بذلك ، وارتفاعُ النزاعِ بينَهم فيه.

يقال لهم: ليس فما وصفتموه قدح فيما قلنا ولا توهين لما ادعيناه

وبيناه ، وذلك أننا إنما ادَّعَينا وجوبَ ظهورِ نقلِ ما فَرضَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على الأمّة حفظَه وحَظَرَ عليهم الذهابَ عنه ، وألزمه الله تعالى إشاعتَه وإذاعتَه ، لتقومَ الحجَّة ُ به ، وعُرِفَت عادتُه عليه السلامُ من إظهارِ البيان وشدَّة القصد ، والإيثار له للكشف والإعلانِ به ، وإذا كان ذلك كذلك وكنا لا نقولُ إن من هذا الباب عددَ آياتِ سُوَر القرآن وقدرَ ما هو آية من الكلام ، بل نقول: إن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لم يَحُدَّ فِي عددِ آياتِ السُّوَر حدًّا ، ولا وقفهم عليه فِي ذلك على شيء ، ولا كان هو - صلى الله عليه وسلم - يَعُدُّ ذلك وإن جاز أن يكونوا هم قد كانوا يعُدُّون فِي عصره وعندَ القراءة عليه لأنفسهم ،

فلا يُنكِرُ ذلك عليهم ، بل يُخَلِّيهم وما عدُّوا إذا لم ينقصوا من السورةِ ولم

يزيدوا فيها شيئاً ، ولا غيَّروا من تأليفِ آياتِها أمراً ، ولا قدَّموا مؤخراً ، ولا

أخَّروا مقدَّماً ، وإذا كان ذلك كذلك لم يلزمنا شي مما قلتم ، لأنه لا نص

من الرسول على عددِ الآي ومقاديرِها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت