فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3148 من 466147

فإن قالوا: وما الدليلُ على ذلك ؟

قيل لهم: من الأدلّة عليه علمُنا بأنّه لو كان صلى الله عليه قد نصَّ لهم

على عددِ الآياتِ وقدرِ الكلام الذي يكون آيةً ، ومواضعِ الفصولِ من السور ، وضيَّقَ عليهم معرفةَ ذلك وجَعَلَه من فرائضِ دينهم ، وحدَّ لهم فيه حَدّاً

أخذهم به وحدَهُ ومنعَهم من تجاوزه أوجبَ أن يكونَ بيانُه لذلك كبيانِه

لتأليفِ آياتِ كل سورة ، وكبيانه للقرآنِ نفسِه ، ولوجبَ فِي مستقِرِّ العادة

ظهورُ ذلك عنه ، وتوفُّر الدواعي والهِمَمِ على ضبطِه وذكره وحراسته

وتقييدِه ، كما وجبَ عليهم بتأليفِ آياتِ كلِّ سورة ، وبالقرآنِ نفسِه .

ولارتفَعَ الخلافُ عليهم فِي ذلك والنزاع ، ولمَّا لم يظهر ذلك ولم نجد

أنفسَنا عالمةً بهذه الجُملةِ من توقيفِ الرسولِ ودينه كما نجدُها عالمةً بتوقيفه

على نزول جميعِ القرآن من عند ربِّه ، وعلى تأليفِ آياتِ السور وكلماتِها:

علمنا أنه لا نصَّ كان منه على هذا الباب ، ولا قولَ ظهرَ منه فِي ذلك ولا أمرَ يجب حفظُه وإذاعتُه ، ولزم القلوبَ العلمُ به.

ومما يقوِّي ذلك ويَشهدُ له أن ثبتَ أنّه قد وردت بهذه الرواية ، فروى

يحيى بن سعيدٍ الأموي عن الأعمش عن

عاصمٍ عن زِرِّ بن حُبَيشٍ عن عبدِ الله بن مسعودٍ قال:"تمارَينا فِي سورةٍ"

من القرآن ، فقال بعضُنا خمسٌ وثلاثون ، وقال بعضُنا سث وثلاثون ، فأتَينا

رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فتغيَّر لونُه ، وأسرَّ إلى عليّ عليه السلامُ شيئاً ، فسألنا عليّاً: ما قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال:"إن الله يأمرُكم أن تقرؤوا القرآنَ كما عُلمتُموه".

وهذا الخبرُ يدل على أنّه لم يأمرهم بعَدِّ الآي بل نهاهم عنه إذ ذاك ، أو

أطلقَه لهم ووكله إلى آرائهم وما يؤديهم الاجتهادُ إلى أنّه فصلٌ وموضعُ آخرِ

الآية ، ليستعينوا بذلك على الحفظ ويقيِّدوه ، ويدلُّ أيضاً على أنّهم كانوا

يعُدُّون عدّاَ مختلفا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت