فصول مهمة ونفيسة للعلامة الدكتور محمد عبد الله دراز
تكشف بعض أسرار وعجائب النص القرآني المعجز
قال - عليه الرحمة - ما نصه:
البحث الأول
في تحديد معنى القرآن
والفرق بينه وبين الحديث القدسى والنبوى
[المعنى اللغوي والاشتقاقي لكلمتي (قرآن) و (كتاب) ]
القرآن فِي الأصل مصدر على وزن فعلان بالضم ,كالغفران والشكران والتكلان. تقول: قرأته قرءا وقراءة وقرآنا بمعنى واحد, أي تلوته تلاوة.
وقد جاء استعمال القرآن بهذا المعنى المصدري فِي قوله تعالى: (إن علينا جمعه وقرءانه فإذا قرأناه فاتبع قرءانه) أي قراءته.
ثم صار علما شخصيا لذلك الكتاب الكريم. وهذا هو الاستعمال الأغلب ومنه قوله تعالى: (إن هذا القرءان يهدي للتي هي أقوم) سورة الإسراء.
روعي فِي تسميته قرآنا كونه متلوا بالألسن ,كما روعي فِي تسميته كتابا كونه مدونا بالأقلام , فكلتا التسميتين من تسمية شيء بالمعنى الواقع عليه.
وفي تسميته بهذين الاسمين إشارة إلى أن من حقه العناية بحفظه فِي موضعين لا فِي موضع واحد , اعني انه يجب حفظه فِي الصدور والسطور جميعا , أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى. فلا
ثقة لنا بحفظ حافظ حتى يوافق الرسم المجمع عليه من الأصحاب , المنقول إلينا جيلا بعد جيل
على هيئته التي وضع عليها أول مرة. ولا ثقة لنا بكتابة كاتب حتى يوافق ما هو عند الحفاظ بالإسناد الصحيح المتواتر.