فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 212 من 466147

7 -(قاعدة: في تنزيه القرآن عن اللحن والخطأ)

قَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ... (162) }

عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ, عَنْ أَبِيهِ, أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِهِ: {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ}

وَعَنْ قَوْلِهِ: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ}

وَعَنْ قَوْلِهِ: {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ}

فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي هَذَا عَمَلُ الْكُتَّابِ أَخْطَئُوا فِي الْكِتَابِ". انتهى كلامه."

ثم قال:

وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ, أَنْ يَكُونَ الْمُقِيمِينَ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ نَسَقًا عَلَى (مَا) الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ}

وَأَنْ يُوَجِّهَ مَعْنَى الْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ, فَيَكُونُ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ: وَالْمُؤْمِنُونَ مِنْهُمْ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ مِنَ الْكِتَابِ وَبِمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ مِنْ كُتُبِي وَبِالْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ؛ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى صِفَةِ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ فَيَقُولُ: لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ, وَالْمُؤْمِنُونَ بِالْكُتُبِ, وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ, وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ.

وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا هَذَا عَلَى غَيْرِهِ, لِأَنَّهُ قَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: وَالْمُقِيمِينَ, وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مُصْحَفِهِ فِيمَا ذَكَرُوا, فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ خَطَأً مِنَ الْكَاتِبِ لَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ الْمَصَاحِفِ غَيْرَ مُصْحَفِنَا الَّذِي كَتَبَهُ لَنَا الْكَاتِبُ الَّذِي أَخْطَأَ فِي كِتَابِهِ بِخِلَافِ مَا هُوَ فِي مُصْحَفِنَا، وَفِي اتِّفَاقِ مُصْحَفِنَا وَمُصْحَفِ أُبَيٍّ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِيَ فِي مُصْحَفِنَا مِنْ ذَلِكَ صَوَابٌ غَيْرُ خَطَأٍ, مَعَ أَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ خَطَأً مِنْ جِهَةِ الْخَطِّ, لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ أُخِذَ عَنْهُمُ الْقُرْآنُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْلَمُونَ مَنْ عَلِمُوا ذَلِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِ اللَّحْنِ, وَلَأَصْلَحُوهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ, وَلَقَّنُوهُ لِلْأُمَّةِ تَعْلِيمًا عَلَى وَجْهِ الصَّوَابِ.

وَفِي نَقْلِ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا ذَلِكَ قِرَاءَةً عَلَى مَا هُوَ بِهِ فِي الْخَطِّ مَرْسُومًا أَدَلُّ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ وَصَوَابِهِ, وَأَنْ لَا صُنْعَ فِي ذَلِكَ لِلْكَاتِبِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت