فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 163 من 466147

نأخذ لذلك مثالا واحدا لما ورد في قصة يوسف - عليه السلام -

قال الإمام البغوي عند قوله تعالى: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها ... (24) }

وَالْهَمُّ هُوَ المقاربة من الشيء مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ فِيهِ، فَهَمُّهَا: عَزْمُهَا عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَالزِّنَا، وَأَمَّا هَمُّهُ: فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: حَلَّ الْهِمْيَانَ وَجَلَسَ مِنْهَا مَجْلِسَ الخاتن.

وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: حَلَّ سَرَاوِيلَهُ وَجَعَلَ يُعَالِجُ ثِيَابَهُ.

وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِثْلِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: جَرَى الشَّيْطَانُ فِيمَا بَيْنَهُمَا فَضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ إِلَى جِيدِ يُوسُفَ وَبِالْيَدِ الْأُخْرَى إِلَى جِيدِ الْمَرْأَةِ حَتَّى جَمَعَ بَيْنَهُمَا.

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القاسم بن سلّام: قد أَنْكَرَ قَوْمٌ هَذَا الْقَوْلَ، وَالْقَوْلُ مَا قَالَ مُتَقَدِّمُو هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَهُمْ كَانُوا أَعْلَمَ بِاللَّهِ أَنْ يقولوا في الأنبياء مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ. اهـ

قال محقق الكتاب (عبد الرزاق المهدي) وقد أصاب:

وهذا وأمثاله من الإسرائيليات الباطلة، وهي كذب وزور وبهتان من الإسرائيليين على أنبياء الله، وليس هذا بأول طعن لهم في نبي من أنبياء الله، بل طعنوا في داود وفي سليمان وفي موسى نفسه كما ذكر الله بقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا ...) والذي لابن عباس وغيره الكلام في ذلك هو الحديث المتفق عليه «حدثوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ» وفي رواية «لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تكذبوهم ... » فالأول يحمل على الثاني، فلا يلزم تصديقهم إن تكلموا بما يوافق القرآن وشريعتنا تصديقهم ولا تكذيبهم، وأما إن تكلموا بما يخالف الدين الحنيف أو بما فيه الطعن والنيل من أنبياء الله تعالى، أو ما فيه مجازفات وحماقات كقصة عوج بن عنق وأمثال ذلك، فهذا نرده بلا ريب ومن دون توقف، ونقول: إن كان علماء الحديث حكموا بضعف ما يحدث به الزهري والحسن وغيرهما عند سقوط الصحابي وهذان من الأئمة الأعلام، فكيف بمراسيل بني إسرائيل الأفاكين الكذابين، وهي سلسلة ربما تبلغ مئات الرجال أو الآلاف، وفيهم الزنادقة والملاحدة وغير ذلك، فحذار حذار أن يقبل المسلم مثل هذا الخبر ونحوه، والله الموفق. اهـ (تفسير البغوي. 2/ 484) .

وهذا رد مفصل للإمام فخر الدين الرازي - رحمه الله - على هذه الفرية قال ما نصه.

اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مِنَ الْمُهِمَّاتِ الَّتِي يَجِبُ الِاعْتِنَاءُ بِالْبَحْثِ عَنْهَا

وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ مَسَائِلُ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ هَلْ صَدَرَ عَنْهُ ذَنْبٌ أَمْ لَا؟

وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ:

الْأَوَّلُ: أَنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ هَمَّ بِالْفَاحِشَةِ.

قَالَ الْوَاحِدِيُّ فِي كِتَابِ «الْبَسِيطِ»

قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: الْمَوْثُوقُ بِعِلْمِهِمُ الْمَرْجُوعُ إِلَى رِوَايَتِهِمْ هَمَّ يُوسُفُ أَيْضًا بِهَذِهِ الْمَرْأَةِ هَمًّا صَحِيحًا وَجَلَسَ مِنْهَا مَجْلِسَ الرَّجُلِ مِنَ الْمَرْأَةِ، فَلَمَّا رَأَى الْبُرْهَانَ مِنْ رَبِّهِ زَالَتْ كُلُّ شَهْوَةٍ عَنْهُ.

قَالَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: طَمِعَتْ فِيهِ وَطَمِعَ فِيهَا فَكَانَ طَمَعُهُ فِيهَا أَنَّهُ هَمَّ أَنْ يَحِلَّ التِّكَّةَ.

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ: حَلَّ الْهِمْيَانَ وَجَلَسَ مِنْهَا مَجْلِسَ الْخَاتِنِ، وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّهَا اسْتَلْقَتْ لَهُ وَجَلَسَ بَيْنَ رِجْلَيْهَا يَنْزِعُ ثِيَابَهُ، ثُمَّ إِنَّ الْوَاحِدِيَّ طَوَّلَ فِي كَلِمَاتٍ عَدِيمَةِ الْفَائِدَةِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَمَا ذَكَرَ آيَةً يَحْتَجُّ بِهَا وَلَا حَدِيثًا صَحِيحًا يُعَوِّلُ عَلَيْهِ فِي تَصْحِيحِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ، وَمَا أَمْعَنَ النَّظَرَ فِي تِلْكَ الْكَلِمَاتِ الْعَارِيَةِ عَنِ الْفَائِدَةِ

رُوِيَ أَنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا قَالَ: (ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ) [يُوسُفَ: 52] قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلَا حِينَ هَمَمْتَ يَا يُوسُفُ فَقَالَ يُوسُفُ عِنْدَ ذَلِكَ: (وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي) [يُوسُفَ: 53]

ثُمَّ قَالَ وَالَّذِينَ أَثْبَتُوا هَذَا الْعَمَلَ لِيُوسُفَ كَانُوا أَعْرَفَ بِحُقُوقِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ وَارْتِفَاعِ مَنَازِلِهِمْ عِنْدَ اللَّه تَعَالَى مِنَ الَّذِينَ نَفَوُا الْهَمَّ عَنْهُ، فَهَذَا خُلَاصَةُ كَلَامِهِ فِي هَذَا الْبَابِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت