فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 132 من 466147

* ومنها:(عدم الترجيح بين القراءات المتواترة كما فعل الإمام الطبري - رحمه الله - فِي تفسيره، وكذلك الزمخشري فِي كَشَّافِه، وإن كان الأخير قد بالغ في الإساءة فطعن في بعضِ القراءات الصحيحة المتواترة وحكم عليها بالخطإ)

قال أبو حيان: عند قوله تعالى في سورة البقرة {فَنِعِمَّا هِيَ ... (271) } بعد أن ذكر إنكار بعض أهل اللغة لبعض القراءات المتواترة في قوله تعالى {فَنِعِمَّا}

قال - ما نصه:

وإنكار هؤلاء فيه نظر، لأن أئمة القراءة لم يقرأوا إلاَّ بنقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومتى تطرق إليهم الغلط فيما نقلوه من مثل هذا، تطرق إليهم فيما سواه، والذي نختاره ونقوله: إن نقل القراءات السبع متواتر لا يمكن وقوع الغلط فيه. انتهى انتهى. {البحر المحيط. 2/ 338}

وقال السيوطي فِي نواهد الأبكار - عند ذكره لقراءة الإمام/ ابن عامر في قوله تعالى {وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (137) }

وقد طعن فيها الزمخشري - قال - ما نصه:

قال ابن المنير: نبرأ إلى اللَّه تعالى ونبرئ حملة كتابه وحفظة كلامه عما رماهم به [الزمخشري] ، فقد ركب عمياء، وتخيل القراءة اجتهاداً أو اختياراً لا نقلاً وإسناداً، وزعم أن مستنده ما وجده مكتوباً فِي بعض المصاحف (شركائهم) بالياء وجعل قراءته سمجة.

ونحن نعلم أنَّ هذه القراءة قرأها النبي صلى اللَّه عليه وسلم على جبريل كما أنزلها عليه، وبلغت إلينا بالتواتر عنه، فالوجوه السبعة متواترة عن أفصح من نطق بالضاد جملةً وتفصيلاً، ولا مبالاة بقول الزمخشري وأمثاله، ولولا عذر أنَّ المُنكِر ليس من أهل علمي القراءة والأصول لخيف عليه الخروج من ربقة الإسلام بذلك، ثم مع ذلك هو فِي عهدة خطرة وزلة منكرة، والذي ظن أنَّ تفاصيل الوجوه السبعة فيها ما ليس متواتراً غالط، ولكنه أقل غلطًا من هذا، فإن هذا جعلها موكلة إلى الآراء، ولم يقل بذلك أحد من المسلمين، ظناً منه اطراد الأقيسة النحوية الذي يحرم برد من خالفها، ثم يبحث معه فإنَّ إضافة المصدر إلى معموله مقدر بالفعل وهذا عمل، وهو وإن كانت إضافته محضة مشبهة بما إضافته غير محضة حتى قال بعض النحاة: هي غير محضة، والحاصل أنَّ اتصاله بالمضاف إليه ليس كاتصال غيره، وجاء الفصل فِي غيره بالظرف فتميز المصدر على غيره بجوازه فِي غير الظرف، ويؤيده أيضاً أنَّ المصدر يضاف تارة إلى الفاعل وتارة إلى المفعول، وقد التزم بعضهم اختصاص جواز الفصل بالمفعول بينه وبين الفاعل لوقوعه فِي غير مرتبته، كما جاز تقديم المضمر على الظاهر فِي غير رتبته، وأنشد أبو عبيد:

وحلق الماذي والقوانس ... فداسهم دوس الحصاد الدائس

وأنشد:

يفركن حب السنبل الكنافج ... بالقاع فرك القطن المحالج

ففصل بين الفاعل والمفعول، ويقوي عدم توغله فِي الإضافة جواز العطف على موضع مخفوضه نصباً وجراً، فهذه شواهد من العربية يجمع شملها هذه القراءة، وليس القصد تصحيح القراءة بالعربية بل تصحيح العربية بالقراءة. اهـ

قال الكواشي: كلام الزمخشري يشعر أن ابن عامر قد ارتكب محظوراً، وأن قراءته قد بلغت من الرداءة مبلغاً لم يبلغه شيء من جائز كلام العرب وأشعارهم، وأنه غير ثقة لأنه يأخذ القراءة من المصحف لا من المشايخ، ومع ذلك أسندها إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم، وهو جاهل بالعربية، وليس الطعن فِي ابن عامر طعناً فيه وإنما هو طعن فِي علماء الأمصار حيث جعلوه أحد القراء السبعة المرضية، وفي الفقهاء حيث لم ينكروا عليهم إجماعهم على قراءته، وأنهم يقرءونها فِي محاريبهم، واللَّه أكرم من أن يجمعهم على الخطأ. اهـ

وقال أبو حيان: أعجب لعجمي ضعيف فِي النحو يرد على عربي صريح محض قراءة متواترة موجود نظرها فِي كلام العرب فِي غير ما بيت، وأعجب لسوء ظن هذا الرجل بالقراء الأئمة الذين تخيرتهم هذه الأمة لنقل كتاب اللَّه شرقاً وغرباً، وقد اعتمد المسلمون على نقلهم لضبطهم ومعرفتهم وديانتهم. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت