النَّوْع الأول تَفْسِير المتكررات تكريرا كثيرا مثل آيَات الأسماء الربانية وَالصِّفَات والمشيئة والأسماء الْمَعْرُوفَة بالدينية وَهِي الإسلام وَالْإِيمَان والإحسان والمسلمون والمؤمنون والمحسنون وَكَذَلِكَ أَسمَاء الظَّالِمين والفاسقين والكافرين وَسَائِر مَا يتَعَلَّق بالاعتقاد وَيحْتَاج إِلَى مزِيد بحث وانتقاد مِمَّا تورد فِيهِ الأدلة والشبه والورود والمعارضات
وَهَذَا الْقسم يَنْبَغِي أَن يكون مُفردا فِي مُقَدمَات التَّفْسِير حَتَّى يشْبع فِيهِ الْكَلَام من غير تَكْرِير أَو يُؤْخَذ من مظانه من كتب الِاعْتِقَاد على الصّفة الَّتِي أَشرت إليها فِي أول هَذَا الْمُخْتَصر فِي الإنصاف وَمَعْرِفَة أَدِلَّة الْجَمِيع وَفِي هَذَا الْمُخْتَصر من ذَلِك كِفَايَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَمَا هُوَ إِلَّا كالمقدمة للتفسير فإن اشْتبهَ الصَّوَاب على أحد فِي هَذَا الْقسم أَو خَافَ وُقُوع فتْنَة من الْخَوْض فِيهِ والبحث عَنهُ والمناظرة ترك ذَلِك وَكَفاهُ الإيمان الْجملِي لما ثَبت فِي حَدِيث جُنْدُب بن عبد الله عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ (اقرأوا الْقُرْآن مَا أتلفت عَلَيْهِ قُلُوبكُمْ فإذا اختلفتم فَقومُوا عَنهُ) رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا.
وَله شَوَاهِد قدر خَمْسَة عشر حَدِيثا.
وَالْمرَاد الِاخْتِلَاف مَعَ التعادي والتفرق كَمَا هُوَ عَادَة أهل الْكَلَام دون الِاخْتِلَاف مَعَ التوالي والتصويب كَمَا هُوَ عَادَة الْفُقَهَاء وَسَائِر أهل الْعُلُوم وَذَلِكَ لما فِي حَدِيث عمر مَعَ هِشَام ابْن حَكِيم فِي اخْتِلَافهمَا فِي الْقِرَاءَة وَتَقْرِير النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَهما على الِاخْتِلَاف فِي الْقِرَاءَة ونهيهما عَن الِاخْتِلَاف فِي التخطئة والمناكرة خرجه الْجَمَاعَة وَهُوَ متواتر أَو مَشْهُور عِنْد أَئِمَّة الحَدِيث فقد رَوَاهُ ثَمَانِيَة عشر صحابيا وَمَا تقدم من حَدِيث جُنْدُب وشواهده مِمَّا هُوَ زِيَادَة بَيَان بعد قَوْله تَعَالَى {وَلَا تفَرقُوا} وأمثالها وَهِي كَافِيَة شافية مغنية عَن الأحاديث لَكِن فِي اجْتِمَاع الْكتاب وَالسّنة قُرَّة عُيُون الْمُؤمنِينَ وطمأنينة قُلُوب الموقنين وَفِي البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن ابْن مَسْعُود نَحوه وَقد أَشَارَ إِلَى هَذَا مُحَمَّد بن مَنْصُور الْكُوفِي وصنف فِيهِ كتاب الْجُمْلَة والألفة وَذكره عَن الكبراء من عُلَمَاء العترة وَغَيرهم وَأنكر على أهل الْكَلَام مَا اختصوا بِهِ من التعادي عِنْد الِاخْتِلَاف فِي الدقائق الْخفية وَهَذَا عَارض هُنَا وَلَيْسَ هُوَ مَوْضِعه.
النَّوْع الثَّانِي تَفْسِير الْقُرْآن بِالْقُرْآنِ وَذَلِكَ حَيْثُ يتَكَرَّر فِي كتاب الله تَعَالَى ذكر الشَّيْء وَيكون بعض الْآيَات أَكثر بَيَانا وتفصيلا وَقد جمع من هَذَا الْقَبِيل تَفْسِير مُفْرد ذكره الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي شرح الْعُمْدَة وَلم أقف عَلَيْهِ وَقد يذكر الْمُفَسِّرُونَ مِنْهُ أَشْيَاء مُتَفَرِّقَة فَمِنْهُ تَفْسِير قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْمُؤمن {وَإِن يَك صَادِقا يصبكم بعض الَّذِي يَعدكُم}