أما الصوفية .. أهل الحقيقة وأصحاب الإشارة، فقد اعترفوا بظاهر القرآن ولم يجحدوه، كما اعترفوا بباطنه، ولكنهم حين فسَّروا المعاني الباطنة خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، فبينما تجد لهم أفهاماً مقبولة سائغة، تجد لهم بجوارها أفهاماً لا يمكن أن يقبلها العقل أو يرضى بها الشرع، ولهذا أرى أن أستعرض بعض ما للقوم من أفهام فِي التفسير، ثم أحكم عليها حكماً مجرداً عن كل شيء إلا عن الحق والإنصاف، ثم بعد هذا أذكر شروط التفسير الإشاري، وهي الشروط التي إذا توافرت فيه جاز لنا قبوله والأخذ به، وإلا أسقطناه ورفضناه مهما كان لقائله من المكانة فِي نفوسنا أو فِي نفوس القوم.
(التفسير الإشاري فِي الميزان)
قلنا: إن القرآن له ظهر وبطن، وذكرنا لك أهم الأقوال فِي معنى الظاهر والباطن، ومهما يكن من شيء فإن ظاهر القرآن - وهو المنزَّل بلسان عربي مبين - هو المفهوم العربي المجرَّد. وباطنه هو مراد الله تعالى وغرضه الذي يقصد إليه من وراء الألفاظ والتراكيب، هذا هو خير ما يقال فِي معنى الظاهر والباطن.