أي: باب حكم اختلافهم في الياءات الزوائد، وجمع الزوائد باعتبار أن مونثه «زائد» لا «زائدة» ، ولما توقف الحكم عليها على تصورها قال:
ص:
وهي الّتى زادوا على ما رسما ... تثبت في الحالين (ل) ى (ظ) لّ (د) ما
ش: الشطر الأول اسمية، و (على) يتعلق بالصلة، و (ما) موصول، و (رسما) صلته، والعائد النائب، و (تثبت) خبر ثان، و (فى الحالين) صفة مصدر محذوف أو حال، و (لى) محله نصب بنزع الخافض، وتالياه حذف عاطفهما.
أي: الزوائد هي الياءات التي زادها القراء في اللفظ على [ما] رسم في المصحف، وتنقسم إلى ما هو منادى وغيره، فالأول لا يكون إلا متصلا بالأسماء منها يا رب، ورب سبعة وستون ويا قوم ستة وأربعون، ويا بنى ستة، ويا أبت [ثمانية] ، يبنؤمّ [طه: 94] ، وابن أمّ [الأعراف: 150] ويعباد الّذين ءامنوا اتّقوا ربّكم [الزمر: 10] ويعباد فاتّقون [الزمر: 16] فجملته مائة وواحد وثلاثون، كلها متفقة الحذف رسما وقراءة، إلا يا عبادى فاتقون [الزمر: 16] فاختص به رويس كما سيأتي.
ومن هذا النوع يعبادى الّذين ءامنوا بالعنكبوت [الآية: 56] ويعبادى الّذين أسرفوا آخر الزمر [الآية: 53] ويعباد لا خوف آخر الزخرف [الآية: 68] ، فالأولان ثابتان رسما اتفاقا، وفى الثالث خلاف وثلاثتها تقدمت في الإضافة.
والقسم الثانى تنقسم الياء فيه إلى واقعة في الأسماء والأفعال نحو: الدّاعى[طه:
108]والجوار [الشورى: 32] والمناد [ق: 41] والتّناد [غافر: 32] وإيّى [البقرة: 40] ويسر [الفجر: 4] ، وهي في هذا [الباب] أصلية، وتكون أيضا زائدة في محل نصب وجر، نحو: دعآء [إبراهيم: 40] وأخّرتنى[المنافقون:
10]، وهذا القسم هو المقصود بهذا الباب.
وينقسم أيضا إلى ما يقع في رءوس الآى وما يقع في الحشو.
وقوله: (ثبت في الحالين) شروع في حكمها بالنسبة للإثبات والحذف، أي: أنها تثبت في الوصل والوقف عند ذي لام (لى) هشام وظاء (ظل) يعقوب ودال (دما) ابن كثير.
تنبيه:
ليس لهشام من الزوائد إلا كيدونى بالأعراف [الآية: 195] [على خلاف يأتى] ، ثم كمل فقال:
ص:
وأوّل النّمل (ف) دا وتثبت ... وصلا (رضى) (ح) فظ (مدا) ومائة
ش: تثبت (أول النمل) فعلية، و (فدا) محله نصب بنزع الخافض، و (تثبت) لمدلول (رضى) اسمية، و (حفظ) و (مدا) حذف عاطفهما، و (وصلا) نصب بنزع الخافض، و (مائة) [مبتدأ] سيأتي خبره.
أي: وأثبتها ذو فاء (فدا) حمزة (أول النمل) فقط وهو أتمدوننى [النمل: 36] في الوصل والوقف موافقة للثلاثة، وأثبتها وصلا وحذفها وقفا مدلول (رضى) حمزة والكسائي و (مدا) نافع وأبو جعفر وحاء (حفظ) أبو عمرو، والباقون وهم ابن عامر وعاصم وخلف يحذفونها في الحالين، وربما خرج بعضهم عن هذه القاعدة كما سنذكره.
وجه إثباتها في الحالين: أنه الأصل؛ لأنها لام أو ضمير المتكلم، [ويستحق الثبوت] .
قال ابن قتيبة: هي لغة الحجازيين، وتوافق الرسم تقديرا؛ لأن ما حذف لعارض في حكم الموجود كألف الرّحمن وياء إبرهيم وواو ويدع.
ووجه حذفها في الحالين: التخفيف والاجتزاء بدلالة الكسرة وهي لغة هذيل.
قال الكسائي: تقول العرب: الوالى والوال، والقاضى والقاض، والرامى والرام.
وقال الفراء: سمعت العرب تقول: لا أدر، ولعمر، وعليهما قول الشاعر:
كفاك كف ما يبق درهما ... جودا وأخرى تعط بالسيف الدما
ووجه إثباتها في الوصل دون الوقف: [مراعاة الأصل] والرسم، وخص الوقف بالحذف مناسبة، وهي مركبة من اللغتين.