فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1480 من 466147

وبهذه العناية المزدوجة التي بعثها الله فِي نفوس الأمة المحمدية اقتداء بنبيها بقي القرآن محفوظا فِي حرز حريز , انجازا لوعد الله الذي تكفل بحفظه حيث يقول: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) سورة الحجر , ولم يصبه ما أصاب الكتب الماضية من التحريف والتبديل وانقطاع السند , حيث لم يتكفل الله بحفظها , وبل وكلها إلى حفظ الناس فقال تعالى: (والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله) سورة المائدة - أي بما طلب إليهم حفظه - والسر فِي هذه التفرقة أن سائر الكتب السماوية جيء بها على التوقيت

لا التأييد ، وأن هذا القرآن جيء به مصدقا لما بين يديه من الكتب ومهيمنا عليها ، فكان جامعا لما فيها من الحقائق الثابتة ، زائدا عليها بما شاء الله زيادته ، وكان سادا مسدها ولم يكن شيء منها ليسد مسده ، فقضى الله أن يبقى حجة إلى قيام الساعة وإذا قضى الله أمرا يسر له أسبابه ، وهو الحكيم العليم .

ولما كان القرآن بهذا المعنى الأسمى جزئيا حقيقيا كان من المتعذر تحديده بالتعاريف المنطقية ذات الأجناس والفصول والخواص . وذلك شأن كل الجزئيات الحقيقية لا يمكن تحديدها بهذا الوجه ، لأن أجزاء التعاريف المنطقية كليات ، والكلى لا يطابق الجزئي مفهوما ، لأنه يقبل الإنطباق على كل ما يفرض مماثلا له فِي ذلك الوصف ذهنا وإن لم يوجد فِي الواقع فلا يكون مميزا له عن جميع ماعداه ، فلا يكون حدا صحيحا .

وإنما يحدد الجزئي بالإشارة إليه حاضرا فِي الحس , أو معهودا فِي الذهن .

فإذا أردت تعريف القرآن تعريفا تحديديا فلا سبيل لذلك إلا بأن تشير إليه مكتوبا فِي المصحف أو مقروءا باللسان فتقول: هو ما بين هاتين الدفتين أو تقول . هو (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين إلى . من الجنة والناس) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت