أما ما ذكره العلماء من تعريفه بالأجناس والفصول كما تعرف الحقائق الكلية فإنما أرادوا به تقريب معناه وتمييزه عن بعض ما عداه مما قد يشاركه فِي الاسم ولو توهما ذلك أن سائر كتب الله تعالى والأحاديث القدسية وبعض الأحاديث النبوية تشارك القرآن فِي كونها وحيا إلهيا فربما ظن ظان أنها تشاركه فِي اسم القرآن أيضا، فأرادوا بيان اختصاص الاسم به ببيان صفاته التي امتاز بها عن تلك الأنواع. فقالوا.
(( القرآن هو كلام الله تعالى، المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم المتعبد بتلاواته ) ).
(( فالكلام ) )جنس شامل لكل كلام، وإضافته إلى (( الله ) )تميزه عن كلام
من سواه من الإنس والجن والملائكة.
و (( المنزل ) )مخرج للكلام الإلهي الذي استأثر الله به فِي نفسه، أو ألقاه إلى ملائكته ليعملوا به لا لينزلوه على أحد من البشر، إذ ليس كل كلامه تعالى منزلا، بل الذي أنزل منه قليل من كثير (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا) الكهف (وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) .
وتقيد المنزل بكونه (( على محمد ) )لإخراج ما أنزل على الأنبياء من قبله، كالتوراة المنزلة على موسى، والإنجيل المنزلة على عيسى، والزبور المنزل على داود، والصحف المنزلة على إبراهيم، عليهم السلام.
وقيد (( المتعبد بتلاوته ) )- أي المأمور بقراءته فِي الصلاة وغيرها على وجه العبادة - لإخراج ما لم نأمر بتلاوته من ذلك، كالقراءات المنقولة إلينا بطريق الآحاد، وكالأحاديث القدسية وهي المسندة إلى الله عز وجل إن قلنا إنها منزلة من عند الله بألفاظها.