فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1482 من 466147

أما الأحاديث النبوية فإنها بحسب ما حوته من المعاني تنقسم إلى قسمين (( قسم توفيقي ) )إستنبطه النبي بفهمه فِي كلام الله أو بتأمله فِي حقائق الكون وهذا القسم ليس كلام الله قطعا. و (( قسم توفيقي ) )تلقى الرسول مضمونة من الوحي فبينه للناس بكلامه. وهذا القسم وإن كان ما فيه من العلوم منسوبا إلى معلمه وملهمه سبحانه، لكنه ــ من حيث هو كلام ــ حرى بأن ينسب إلى الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لأن الكلام إنما إلى واضعه وقائله الذي ألفه على نحو خاص ولو كان ما فيه من المعنى قد تواردت عليه

الخواطر وتلقاه الآخر عن الأول. فالحديث النبوي إذا خارج بقسيمه القيد الأول فِي هذا التعريف.

وكذلك الحديث القدسي إن قلنا انه منزل بمعناه فقط.

وهذا هو أظهر القولين فيه عندنا , لأنه لو كان منزلا بلفظه لكان له من الحرمة والقدسية فِي نظر الشرع ما للنظم القرآني , إذ لا وجه للتفرقة بين لفظين منزلين من عند الله , فكان من لوازم ذلك وجوب المحافظة على نصوصه , وعدم جواز روايته بالمعنى إجماعا: وحرمة مس المحدث لصحيفته. ولا قائل بذلك كله. وأيضا فان القرآن لما كان مقصودا منه مع العمل بمضمونه شيء آخر وهو التحدي بأسلوبه والتعبد بتلاوته احتيج لإنزال لفظه , والحديث القدسي لم ينزل للتحدي ولا للتعبد بل لمجرد العمل بما فيه وهذه الفائدة تحصل بإنزال معناه. فالقول بإنزال لفظه قول بشيء لا داعي فِي النظر إليه , ولا دليل فِي الشرع عليه , اللهم الا ما قد يلوح من إسناد الحديث القدسي إلى الله بصيغة (( يقول الله تبارك وتعالى كذا ) )لكن القرائن التي ذكرناها آنفا كافية فِي إفساح المجال لتأويله بان المقصود نسبة مضمونه لا نسبة ألفاظه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت