فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1483 من 466147

وهذا تأويل شائع فِي العربية , فإنك تقول حينما تنثر بيتا من الشعر (( يقول الله تعالى كذا ) )وتقول حينما تفسر آية من كتاب الله بكلام من عندك: (( يقول الله تعالى كذا ) )وعلى هذه القاعدة حكى الله تعالى عن موسى وفرعون وغيرهما مضمون كلامهم بألفاظ غير ألفاظهم وأسلوب غير أسلوبهم ونسب ذلك إليهم.

فإذا زعمت انه لو يكن فِي الحديث القدسي شيء آخر مقدس وراء المعنى لصح لنا إن نسمي بعض الحديث النبوي قدسيا أيضا , لوجود هذا المعنى فيه , فجوابه أننا لما قطعنا فِي الحديث القدسي بنزول معناه لورود النص الشرعي على نسبته إلى الله , بقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (( قال

الله تعالى كذا )) سميناه قدسيا لذلك بخلاف الاحاديث النبوية فإنها لما لم يرد فيها مثل هذا النص جاز فِي كل واحد منها أن يكون مضمونه معلما بالوحي وأن يكون مستنبطا بالاجتهاد والرأي , فسمي الكل نبويا وقوفا بالتسمية عند الحد المقطوع به , ولو كانت لدينا علامة تميز لنا قسم الوحي لسميناه قدسيا كذلك.

على أن هذا الامتياز لا يؤدي إلى نتيجة عملية , فسواء علينا عند العمل بالحديث أن يكون من هذا القسم أو من ذاك , إذ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فِي تبليغه صادق مأمون , وفي اجتهاده فطن موفق , وروح القدس يؤيده فلا يقره على خطأ ان اخطأ فِي أمر من أمور الشريعة , فكان مرد الأمر فِي الحقيقة إلى الوحي فِي كلتا الحالتين , إما بالتعليم ابتداء وإما بالإقرار أو النسخ انتهاء. ولذلك وجب أن نتلقى كل سنته بالقبول (وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) سورة الحشر , (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعصي الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا) الأحزاب

البحث الثاني فِي بيان مصدر القرآن وإثبات أنه من عند الله بلفظه ومعناه

[تحديد الدعوى أخذا من النصوص القرآنية]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت