*وإن أتاه خليل يوم مستغبة * يقول لا غائب مالى ولا حرم*
أي إن أتاه فقير، فأيه فضيلة فِي هذا القول لإبراهيم صلى الله عليه وسلم؟ أما تعلمون أن الناس جميعا فقراء إلى الله تعالى، وهل إبراهيم خليل الله إلا كما قيل، وموسى كليم الله، وعيسى روح الله؟
وقالوا فِي قوله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} : إن اليد ههنا النعمة، لقول العرب: لي عند فلان يد، أي نعمة ومعروف. وليس يجوز أن تكون اليد ههنا النعمة، لأنه قال: {غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ} معارضة عما قالوه فيها، ثم قال: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} ... ولا يجوز أن يكون أراد غُلَّت نعمهم بل نعمتاه مبسوطتان، لأن النعم لا تُغَّل، ولأن المعروف لا يُكَنَّى عنه باليدين كما يُكَنَّى عنه باليد، إلا أن يريد جنسين من المعروف فيقول: لي عنده يدان. ونعم الله تعالى أكثر من أن يُحاط بها"."