فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2105 من 466147

* تفسيرهم للقرآن على ضوء ما أنكروه من الحقائق الدينية:

وكذلك نجد المعتزلة قد وقفوا تجاه بعض الحقائق الدينية الثابتة عند جمهور أهل السُّنَّة موقف المعارضة والكفاح، فأهل السُّنَّة يقولون بحقيقة السحر، ويعترفون بما له من تأثير فِي المسحور، ويقولون بوجود الجن، ويعترفون بما لهم من قوة التأثير فِي الإنسان حتى ينشأ عن ذلك المس والصَرَع، ويقولون بكرامات الأولياء .. وما إلى ذلك، ولكن المعتزلة الذين ربطوا التفسير با شرطوه من جعل العقل مقياساً للحقائق الدينية وقفوا ضد هذا كله وجعلوه من قبيل الخرافات، والتصورات المخالفة لطبيعة الأشياء، وكان من وراء ذلك أن تمرد المعتزلة - فِي حرية مطلقة من كل قيد - على الاعتقاد بالسحر والسَحَرة، وما يدور حول ذلك، وبلغ بهم الأمر أن أنكروا أو تأوَّلوا ما صح من الأحاديث التي تُصَرَّح بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد سُحِر، ولم يقفوا طويلاً أمام ما يعارضهم من سورة الفلق، بل تخلَّصوا بتأويلات ثلاث ذكرها الزمخشري فِي كشافه (الجزء الثاني صـ 568) .

كذلك تمرد بعض أعلام المعتزلة كالنظام على الاعتقاد بوجود الجن، وثار بعضهم كالزمخشري ضد من يقول بأن الجن لها قوة التأثير فِي الإنسان مع الاعتراف منه بوجودها فِي نفسها، فأوَّلوا ما يصادميهم من الآيات القرآنية، وأنكروا أو تأوَّلوا ما صح من الأحاديث النبوية، كالحديث الصحيح الذي أخرجه البخارى، وفيه:"أن شيطاناً من الجن عرض للنبي صلى الله عليه وسلم وهو فِي الصلاة يريد أن يشغله عنها فأمكنه الله منه"، وكالحديث الصحيح الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو:"ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يُولد فيستهل صارخاً من مس الشيطان إياه إلا مريم وابنها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت