فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2106 من 466147

كذلك تمرَّد المعتزلة على الاعتقاد بكرامات الأولياء، واعتمدوا فِي تمردهم هذا على قول الله تعالى فِي الآيتين [26، 27] من سورة الجن: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ} .. ونرى الزمخشري يستنتج من هذه الآية:"أنه تعالى لا يطلع على الغيب إلا المرتضى، الذي هو مصطفى للنبوة خاصة، لا كل مرتضى، وفى هذا إبطال الكرامات، لأن الذين تضاف إليهم وإن كانوا أولياء مرتضين، فليسوا برسل، وقد خصّ الله الرسل من بين المرتضين بالاطلاع على الغيب، وإبطال الكهانة والتنجيم، لأن أصحابهما أبعد شيء من الارتضاء وأدخله فِي السخط".

وبعد .. فإن المعتزلة لم يقفوا هذا الموقف الذي لا يتفق مع معتقدات أهل السُّنَّة، ولم يعطوا العقل هذا السلطان الواسع فِي التفسير، إلا من أجل أن يبعدوا - كما يزعمون - كل الأساطير الخرافية عن محيط الحقائق الدينية، وليربطوا بين القرآن وبين عقيدتهم التي قامت على التوحيد الخالص من كل شائبة.

ولكن هل وقف أهل السُّنَّة حيال هذه المحاولات الاعتزالية فِي فهم نصوص القرآن الكريم موقف التسليم لها والرضا بها؟ أو أغضبهم هذا التصرف من خصومهم المعتزلة؟ الحق أن هذا التصرف من المعتزلة أثار عليهم خصومهم أهل السُّنَّة واستعداهم عليهم فرموهم بالعبارات اللاذعة، واتهموهم بتحريك النصوص عن مواضعها تمشياً مع الهوى وميلاً مع العقيدة. وقد مرَّ بك آنفاً مقالة ابن قتيبة، وفيها يُشدِّد عليهم النكير من أجل مسلكهم اللغوي فِي التفسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت