ثالثها: أن التنفس على الساكن [فى نحو: «الأرض» ] و «قرأت» ممنوع اتفاقا، كما لا يجوز في نحو: «الخالق» و «البارئ» لامتناع التنفس وسط الكلمة إجماعا.
وأما استدلال الجعبرى بأن القارئ إذا أخرج نفسه مع السكت بدون مهلة لم يمنع من ذلك، فليس مطلقا؛ لأنه إن أراد السكت منع إجماعا؛ إذ [لا يجوز وسط] الكلمة إجماعا كما تقدم، أو بين السورتين؛ لأن كلامه فيه جاز باعتبار أن أواخر
السورة في نفسها تمام، يجوز القطع عليها والوقف؛ فلا محذور من التنفس عليها، نعم، لا يخرج وجه السكت مع التنفس، فلو تنفس القارئ آخر سورة لصاحب السكت أو على عِوَجاً [الكهف: 1] ومَرْقَدِنا [يس: 52] لحفص بلا مهلة لم يكن ساكتا ولا واقفا؛ إذ السكت لا يكون معه تنفس، والوقف يشترط فيه التنفس مع المهلة. والله أعلم.
وقوله: (وخص بذى اتصال) يعنى: أن السكت مقيد بالسماع والنقل، سواء كان الساكن المسكوت عليه متصلا بما بعده - أي في كلمة - أم منفصلا، أي في كلمتين، نحو: «قرآن» ، و «من آمن» ومنه أواخر السور، فلا يجوز إلا فيما صحت الرواية به بمعنى مقصود لذاته، [وهذا هو الصحيح] ، وحكى ابن سعدان عن أبى عمرو، والرازى عن ابن مجاهد أنه جائز في رءوس الآى مطلقا حالة الوصل لقصد البيان.
وحمل بعضهم الحديث الوارد عن أم سلمة كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة: 1] ثم يقف ... » الحديث على ذلك [وإذا صح حمل ذلك جاز فلهذا جزم أولا بقوله: «وخص بذى اتصال» وقيد الانفصال بموضع النص] .
والله أعلم.
ص:
والآن حين الأخذ في المراد ... والله حسبى وهو اعتمادى
ش: (الآن) اسم للزمن الحاضر مبتدأ، و (حين الأخذ) خبره) و (فى المراد) يتعلق ب (الأخذ) ، و (الله حسبى) اسمية، و (هو اعتمادى) كذلك، وهي معطوفة على الأولى، ويجوز عطفها على (حسبى) فلا محل لها على الأول، ومحلها رفع على الثانى.
أي: وهذا الوقت وقت الشروع في المقصود من هذه القصيدة؛ لأن ما توقّف عليه المقصود قد [ذكرته وفرغت] منه؛ فلم يبق إلا الشروع في المقصود، والله تعالى كاف عن جميع الأمور لا أحتاج معه إلى غيره، وهو اعتمادى لا أعتمد على غيره في جميع أمورى، فهو الذي بيده اليسر والعسر، عليه توكلت وإليه أنيب.