أى: السكت عبارة عن قطع الصوت زمنا هو دون زمن الوقف عادة من غير تنفس. وقد اختلفت ألفاظ الأئمة في التعبير عنه مما يدل على طول السكت وقصره: فقال أصحاب سليم عنه عن حمزة في السكت على الساكن قبل الهمز: سكتة يسيرة، وقال ابن سليم عن خلاد: لم يكن يسكت على السواكن كثيرا، وقال الأشنانى: قصيرة، وقال قتيبة عن الكسائي: مختلسة بلا إشباع، وعن الأعشى: تسكت حتى تظن أنك قد نسيت ما بعد الحرف. وقال ابن غلبون: يسيرة، وقال مكى: خفيفة، وقال ابن شريح: رقيقة، وقال أبو العلاء: من غير قطع نفس، وقال الشاطبى: سكتا مقللا، وقال الدانى: لطيفة من غير قطع، وهذا لفظه أيضا في السكت بين السورتين في «جامع البيان» ، وقال [فيه] ابن شريح [وابن الفحام] : سكتة خفيفة، [وقال أبو العز: يسيرة] ، وقال أبو محمد في «المبهج» : وقفة تؤذن بإسرارها، أي بإسرار البسملة، وهذا يدل على المهلة، وقال الشاطبى: دون تنفس.
فقد اجتمعت ألفاظهم على أن السكت زمنه دون زمن الوقف عادة، ولهم في مقداره بحسب مذاهبهم في التحقيق، والحدر، [والتوسط] .
واختلفت آراء المتأخرين أيضا [فى المراد بكونه] دون تنفس: فقال أبو شامة:
المراد عدم الإطالة المؤذنة بالإعراض عن القراءة، وقال الجعبرى: المراد قطع الصوت زمنا قليلا أقصر من إخراج النفس [لأنه إن طال صار وقفا يوجب البسملة، وقال ابن بضحان: أي دون مهلة وليس المراد بالتنفس هنا إخراج النفس] بدليل أن القارئ إذا أخرج نفسه مع السكت بدون مهلة لم يمنع من ذلك؛ فدل على أن
التنفس هنا بمعنى المهلة، وقال ابن جبارة: يحتمل معنيين:
أحدهما: سكوت يقصد به الفصل بين السورتين لا السكوت الذي يقصد به القارئ التنفس.
الثانى: سكوت دون السكوت لأجل التنفس، أي أقصر منه، أي دونه في المنزلة والقصر. [قال] : [لكن لا يحتاج إذا حمل الكلام على هذا المعنى أن يعلم مقدار السكوت لأجل التنفس حتى يجعل هذا دونه في القصر قال] ويعلم ذلك بالعادة وعرف القراء.
قال الناظم: والصواب حمل «دون» على معنى «غير» كما دلت عليه نصوص المتقدمين من أن السكت لا يكون إلا مع [عدم] التنفس، سواء قل زمنه أم كثر، وإن حمله على معنى «قل» خطأ.
[قال] : وإنما كان هذا صوابا لوجوه:
أحدها: ما تقدم [عن الأعشى] : حتى تظن أنك نسيت، وهذا صريح في أن زمنه أكثر من زمن إخراج النفس.
ثانيها: قول صاحب «المبهج» : سكتة تؤذن بإسرار البسملة، وهو أكثر من إخراج النفس.