وينقسم إلى كبير: وهو ما كان أول الحرفين فيه محركا ثم يسكن للإدغام فهو أبدا أزيد عملا؛ ولذا سمى كبيرا، وقيل: لكثرة وقوعه، وقيل: لما فيه من الصعوبة، وقيل: لشموله المثلين والمتقاربين والجنسين.
وصغير: وهو ما كان أولهما ساكنا.
واعلم أنه إذا ثقل الإظهار وبعد الإدغام عدل إلى الإخفاء، وهو يشاركه في إسكان المتحرك دون القلب.
ثم قال صاحب «المصباح» والأهوازى: فيه تشديد يسير.
وقال الدانى: هو عار منه، وهو التحقيق لعدم الامتزاج؛ ولذا يقال: أدغم هذا في هذا وأخفى عنده.
ص:
إذا التقى خطّا محرّكان ... مثلان جنسان مقاربان
أدغم بخلف الدّور والسّوسى معا ... لكن بوجه الهمز والمدّ امنعا
ش: (إذا) : ظرف لما يستقبل من الزمان، وفيه معنى الشرط، و (التقى) : فعل الشرط، و (خطّا) : تمييز، و (محركان) : صفة الفاعل وهو حرفان، والثلاثة بعده أوصاف حذف عاطفها، و (أدغم) : جواب (إذا) ، ومفعوله محذوف دل عليه جملة الشرط أي: أدغم أول المتلاقيين، والباء بمعنى «مع» متعلق به، وحذف ياء (الدورى) وخفف ياء (السوسى) للضرورة، و (معا) : نصب على الحال من الاسمين، أي: حالة كونهما مجتمعين، وأصلها اسم لمكان الاجتماع معرب، إلا في لغة غنم وربيعة فمبنى على السكون؛ لقوله:
قريشى معكم أي: وهو معكم، وتخصيصها بالاثنين اصطلاح طارئ، و (لكن) :
حرف ابتداء لمجرد إفادة الاستدراك؛ لأنها داخلة على جملة وليست عاطفة، ويجوز أن يستعمل بالواو؛ نحو: وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ [الزخرف: 76] وبدونها؛ كقول زهير:
إنّ ابن ورقاء لا تخشى بوادره ... لكن وقائعه في الحرب تنتظر
وباء (بوجه) بمعنى (مع) متعلق ب (امنع) ، وألفه للإطلاق؛ ومفعوله محذوف، أي: امنع الإدغام.
واعلم أن الشائع بين القراء في الإدغام الكبير أن مرجعه إلى أبى عمرو، فهو أصله، وعنده اجتمعت أصوله وعنه انتشرت فروعه، وكل من القراء قرأ به اتفاقا؛ مثل:
الضَّالِّينَ [الفاتحة: 7] ، وصَوافَّ [الحج: 36] ، واختلافا؛ مثل حَيَّ [الأنفال: 42] ، وتَأْمَنَّا [يوسف: 11] ، وما مَكَّنِّي [الكهف: 95] .
وروى الإدغام الكبير أيضا عن الحسن، وابن محيصن، والأعمش، وطلحة، وعيسى ابن عمر، ومسلمة بن عبد الله الفهرى، ومسلمة بن الحارث السدوسى، ويعقوب الحضرمى وغيرهم.
ثم إن لهم في نقله عنه خمس طرق: منهم من لم يذكره أصلا: كأبى عبيد، وابن مجاهد، ومكى وجماعة.