الصورة ما هي هذه الصورة، وكل صورة لا بد أن يقول المشاهد له: إنها الله. لكن لما كان هذا من عند الله، وذلك الآخر من عندهم أنكر عليهم التحكم فِي ذلك، كما ثبت فِي قوله تعالى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} .. هذا حقيقة، فوجه الله موجود فِي كل جهة يتولَّى أحد إليها، ومع هذا لو تولَّى الإنسان فِي صلاته إلى غير الكعبة مع عمله بجهة الكعبة لم تُقبل صلاته، لأنه ما شُرع له إلا استقبال هذا البيت الخاص بهذه العبادة الخاصة، فإذا تولَّى فِي غير هذه العبادة التي لا تصح إلا بتعيين هذه الجهة الخاصة، فإن الله يقبل ذلك التولِّى، كما أنه لو اعتقد أن كل جهة يتولّى إليها ما فيها وجه الله لكان كافراً وجاهلاً، ومع هذا فلا يجوز له أن يتعدى بالأعمال حيث شرعها الله، ولهذا اختلفت الشرائع، فما كان محرَّماً فِي شرع ما، حللَّه الله فِي شرع آخر، ونسخ ذلك الحكم الأول فِي ذلك المحكوم عليه بحكم آخر فِي عَيْن ذلك المحكوم عليه، قال الله تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً} ، فما نسخ من شرع واتبعه مَن اتبعضه بعد نسخه فذلك المسمى هوى النفس الذي قال الله فيه لخليفته داود: {إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ} يعني الحق الذي أنزلته إليك، {وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى} وهو ما خالف شرعك، {فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} وهو ما شرعه الله لك على الخصوص. فإذا علمت هذا وتقرر لديك، علمت أن الله إله واحد فِي كل شرع عيناً، وكثير صورة وكوناً، فإن الأدلة العقلية تُكّثِّره باختلافها فيه، وكلها حق ومدلولها صدق، والتجلِّى فِي الصورة كثرة أيضاً لاختلافها. والعين واحدة، فإذا كان الأمر هكذا فما تصنع؟ أو كيف يصح لي أن أُخَطِّئ قائلاً؟ ولهذا لا يصح الخطأ من أحد فيه، وإنما الخطأ فِي إثبات الغير وهو القول بالشريك، فهذا القول بالعدم، لأن الشريك ليس ثَمَّ، وذلك لا يغفره