وَمِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} (الْبَقَرَةِ: 115) ، فَإِنَّهُ قَدْ يُقَالُ: مَا وَجْهُ اتِّصَالِهِ بِمَا قَبْلَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا} الْآيَةَ (114) ؟ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ فِي"تَفْسِيرِهِ":"سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ الدَّهَّانَ يَقُولُ: وَجْهُ اتِّصَالِهَا هُوَ أَنَّ ذِكْرَ تَخْرِيبِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَدْ سَبَقَ، أَيْ فَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ ذَلِكَ وَاسْتَقْبِلُوهَا، فَإِنَّ لِلَّهِ الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ".
وَمِنْهَا قَوْلُهُ: {أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ} الْآيَةَ (الْغَاشِيَةِ: 17 - 18) ، فَإِنَّهُ يُقَالُ: مَا وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْإِبِلِ وَالسَّمَاءِ وَالْجِبَالِ وَالْأَرْضِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ؟ وَالْجَوَابُ: إِنَّمَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَجْرَى الْإِلْفِ وَالْعَادَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَهْلِ الْوَبَرِ؛ فَإِنَّ جُلَّ انْتِفَاعِهِمْ فِي مَعَايِشِهِمْ مِنَ الْإِبِلِ، فَتَكُونُ عِنَايَتُهُمْ مَصْرُوفَةً إِلَيْهَا، وَلَا يَحْصُلُ إِلَّا بِأَنْ تَرْعَى وَتَشْرَبَ، وَذَلِكَ بِنُزُولِ الْمَطَرِ، وَهُوَ سَبَبُ تَقْلِيبِهِمْ وُجُوهَهُمْ فِي السَّمَاءِ، وَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ مَأْوًى يُؤْوِيهِمْ وَحِصْنٍ يَتَحَصَّنُونَ بِهِ، وَلَا شَيْءَ فِي ذَلِكَ كَالْجِبَالِ، ثُمَّ لَا غِنًى لَهُمْ - لِتَعَذُّرِ طُولِ مُكْثِهِمْ فِي مَنْزِلٍ - عَنِ التَّنَقُّلِ مِنْ أَرْضٍ إِلَى سِوَاهَا، فَإِذَا نَظَرَ الْبَدَوِيُّ فِي خَيَالِهِ وَجَدَ صُورَةَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ حَاضِرَةً فِيهِ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ.