هذا هو رأينا فِي التفسير الصوفى النظرى، وليس لدينا من المعاذير ما نستطيع أن نتلمسه للقوم حتى نصحح لهم مثل هذا التفسير الذي يقوم على نظريات فاسدة تذهب بالدين من أساسه. وإذا صح - وما أرانى أرتضى ذلك - أن نغض الطرف عما قالوه فِي التفسير من بيان لحقائق الموجودات علويها وسفليها، وحقائق الملائكة، والروح، والعرش، والكرسى، وأمثال ذلك، فلا يصح أن نغض الطرف بحال عما قالوه من التفسير المبنى على وحدة الوجود. وإذا أمكننا - على كره - أن نتسامح فِي بعض عبارات شديدة جرى بها لسان صوفى أخذه الوَجد، وارتفع به الحال، وغاب عن نفسه، وشاهد ما لا نشاهد، فقال فِي لحظة نسى فيها نفسه فلم ير إلا الله: أنا الحق، أو أنا الله، فليس فِي مقدورنا أن نتسامح فِي مثل هذه التفاسير التي جرت بها ألسنة القوم وأقلامهم وهم فِي حالة الهدوء النفسي، يُقَدِّرون ما يقولون، ويشعرون بكل ما ينطقون أو يكتبون.
هذا .. ولم نسمع بأن أحداً ألَّف فِي التفسير الصوفى النظرى كتاباً خاصاً يتتبع القرآن آية آية، كما أُلِّفَ مثل ذلك بالنسبة للتفسير الإشاري، وكل ما وجدناه من ذلك هو نصوص متفرقة اشتمل عليها التفسير المنسوب إلى ابن عربي، وكتاب"الفتوحات المكية"له، وكتاب"الفصوص"له أيضاً، كما يوجد بعض من ذلك فِي كثير من كتب التفسير المختلفة المشارب.
(ثانياً: التفسير الصوفى أو الإشاري)
(حقيقته)
التفسير الفيضى أو الإشاري .. هو تأويل آيات القرآن الكريم على خلاف ما يظهر منها بمقتضى إشارات خفية تظهر لأرباب السلوك، ويمكن التطبيق بينها وبين الظاهر المرادة.
النصوص الواردة فِي (التفسير والمفسرون) ضمن الموضوع (ثانياً: التفسير الصوفى أو الإشاري) ضمن العنوان (الفرق بينه وبين التفسير الصوفى النظرى)
وعلى هذا فالفرق بين التفسير الصوفى الإشاري والتفسير الصوفى النظرى من وجهين.