فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7794 من 466147

الفصل الثالث

قواعد الترجيح المتعلقة بلغة العرب

المبحث الأول

قواعد الترجيح المتعلقة باستعمال العرب للألفاظ والمباني

القاعدة الأولى

كل تفسير ليس مأخوذا من دلالة ألفاظ الآية وسياقها فهو رد

كل تفسير خرج بمعاني كتاب الله تعالى عما تدل عليه ألفاظه وسياقه ولم يدل اللفظ على هذا المعنى بأي نوع من أنواع الدلالة مطابقة أو تضمنا والتزاما أو مفهوما موافقا أو مفهوما مخالفا فهو مردود، لأنه إذا كان بهذه الصفة كان ضربا من التخرص والتلاعب لا تقره لغة ولا يرضاه دين ولا عقل وليس من تفسير كلام الله في شيء .

فالألفاظ يكون التخاطب والإفصاح عن المراد وهي قوالب المعاني فإلغاء دلالاتها إبطال للغة التخاطب وفائدته.

ودلالة اللفظ هي: ما ينصرف إليه هذا اللفظ في الذهن من معنى مدرك أو محسوس ويدل لهذه القاعدة جملة أدلة منها:

1 -...أن الله هدد وتوعد الذين يلحدون في آياته فقال: {إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} والإلحاد في آيات الله: أن يوضع الكلام على غير موضعه، قاله ابن عباس.

2 -...ذم الله تعالى اليهود ووصفهم بأنهم يحرفون الكلم عن مواضعه أي يحملوه على غير مراده، قال تعالى: {مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ} .

3 -...خبر الله تعالى عن كتابه بأنه عربي فقال: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً} .

التطبيق:

1 -...فسر بعض الشيعة قوله تعالى: {َا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} بأنها الغسل عند نقاء كل إمام.

2 -...فسر بعض الإثني عشرية قوله تعالى: {والتين والزيتون} برسول الله وعلي و) طور سنين بالحسن والحسين و) البلد الأمين بالأئمة.

3 -...قال تعالى: {وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ} فسرها بعضهم فقال: الجار ذي القربى هو القلب والجار الجنب هو الطبيعة والصاحب بالجنب هو العقل المقتدي بالشريعة، وابن السبيل هو الجوارح المعطية لله.

فهذه التفاسير خرافات بلا شك إذ ما العلاقة بين المسجد والإمام حتى يحمل عليه وكذلك يقال في البقية إن هذا يضرب اللغة في العمق ويلغي النص تبعا لذلك، ويستطيع أي صاحب هوى أن يحرف القرآن كما يشتهي.

القاعدة الثانية

ليس كل ما ثبت في اللغة صح حمل القرآن عليه

هذه القاعدة تضبط التفسير اللغوي وتقيده بقبول السياق له، وأنه لا ينظر في التفسير اللغوي إلى ثبوته في اللغة فحسب بل لا بد مع ذلك من مراعاة السياق القرآني ولذلك خطئ قول من أهمل السياق القرآني وأسباب النزول والقرائن التي حفت بالخطاب حال التنزيل واعتمد على مجرد اللغة فحسب، لأن في ذلك إهمالا لغرض المتكلم به - سبحانه - من كلامه، ولكل كلمة معنى في سياق قد لا يحصل في سياق آخر.

وقد ذكر مضمون هذه القاعدة الزركشي في البرهان وراعاها ابن كثير في اختياراته وصنيع المفسرين يدل عليها.

التطبيق:

-...فسر أبو عبيدة معمر بن المثنى الكلمة في قوله تعالى: {مصدقا بكلمة من الله} بكتاب من الله من قول العرب:"أنشدني فلان كلمة فلان"أي: قصيدة فلان وإن طالت.

والصواب أنه عيسى عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت