وترجيح قاعدة أسباب النزول أولى لأنها أغلب في الظن فهي قاعدة أثرية خاصة وأن المعنى الذي رجحته لم يخرج بالآية عن فصيح كلام العرب فتقدم على القاعدة اللغوية.
الفصل الأول
قواعد الترجيح المتعلقة بالنص القرآني:
مدخل
قاعدة
لا تصح دعوى النسخ في آية من كتاب الله إلا إذا صح التصريح بنسخها أو انتفى حكمها من كل وجه.
النسخ في اللغة: الإزالة، وفي الاصطلاح: رفع الحكم الثابت بخطاب متقدم بخطاب متراخ عنه.
فإذا تنازع المفسرون في آية بين مدعي النسخ ومانع منه فالأصح المنع إلا في الحالات التالية:
1 -...ثبوت التصريح بنسخها إما بنص الشارع على النسخ أو بالإجماع.
2 -...انتفاء الحكم من كل وجه، وفي هذا القيد إخراج لما يلي:
أ - ...لمفهوم النسخ عند السلف لإدخالهم فيه تخصيص العام وتقييد المطلق وتبيين المجمل وإيضاح المبهم والاستثناء ونحو ذلك، فإن حكم الآية لم ينتف من كل وجه بل من بعض الوجوه دون بعض.
ب - ...لقول الحنفية بأن الزيادة على النص نسخ، لأن الزيادة على النص ليس فيها نفي للحكم من كل وجه.
ت - ...لما أمكن فيه الجمع مما ادعى عليه النسخ لظهور تعارض بين النصوص.
هذا وقد قرر هذه القاعدة واستعملها: الطبري في تفسيره، والنحاس في الناسخ والمنسوخ، والقرطبي والشوكاني ونص عليها علماء الأصول.
التطبيق:
1 -...اختلف العلماء في تفسير قوله تعالى: {فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} على أقوال:
-...فقال بعضهم هي منسوخة بقوله تعالى: {فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} وقوله تعالى: {فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم} أي لا يجوز المنّ على الأسير أو الفداء به وإنما يقتل، وهذا مروي عن ابن عباس وبه قال قالت الحنفية.
-...وقال جماعة هي ناسخة لقوله تعالى: {فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} فلا يجوز قتل الأسير بل يمن عليه أو يفادى به.
-...وقال ابن عمر وغيره: بل الآية محكمة، وكذا آية القتل، أي له المن أو الفداء أو القتل أو الاسترقاق على ما يراه الإمام من الأصلح للإسلام والمسلمين، وهذا القول هو الذي ترجحه القاعدة.
2 -...ذهب بعض أهل العلم إلى أن جميع الآيات الآمرة بالمعاملة الحسنة مع أهل الكتاب والإقساط لهم بأنها منسوخة بآية السيف، والصحيح عدم النسخ لعدم التعارض.